اردوغان وبوتين يدشنان أنبوب السيل التركي

إسطنبول - دشن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين رسميا الاربعاء في حفل في اسطنبول خط الأنابيب التركي للغاز (تورك ستريم)، الذي يرمز الى تقاربهما، في ظل توتر إزاء النزاع في كل من ليبيا وسوريا.

ووصف إردوغان تدشين خط الأنابيب الذي سينقل الغاز الروسي الى تركيا وأوروبا عبر البحر الأسود، بأنه "حدث تاريخي للعلاقات التركية-الروسية وخريطة الطاقة الإقليمية".

وقال بوتين من جهته إن "الشراكة بين روسيا وتركيا تتعزز في كل المجالات رغم جهود من يعارضونها"

وبعد كلمتيهما، فتح الرئيسان صماماً رمزياً لأنبوب غاز للإشارة إلى بدء العمل بهذا الخط.

ووصل بوتين الى تركيا في ساعة متأخرة الثلاثاء بعد زيارة مفاجئة لدمشق هي الأولى له منذ اندلاع النزاع وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية في العراق.

ويسمح خطا أنابيب تورك ستريم ونورد ستريم اللذان يمران تحت بحر البلطيق لروسيا بزيادة إمداداتها من الغاز إلى أوروبا من دون المرور بأوكرانيا.

غير أن هيمنة موسكو المتزايدة على أسواق الغاز الأوروبية أقلقت الولايات المتحدة التي فرضت الشهر الماضي عقوبات على شركات مرتبطة بمشروعي تورك ستريم ونورد ستريم-2 الذي يقترب من الإنجاز.

وعكست مراسم التدشين في اسطنبول التحسن الكبير في العلاقات بين روسيا وتركيا اللتين كانتا على شفير حرب قبل أقل من خمس سنوات بعدما أسقطت تركيا طائرة روسية.

ونجحت الدولتان في إيجاد سبيل للحوار حول سوريا رغم موقفيهما المتعارضين إزاء الحرب في هذا البلد، لكن علاقتهما تخضع لاختبار جديد في ليبيا.

وأرسلت تركيا الأسبوع الفائت طليعة من جنودها للمساعدة في الدفاع عن حكومة طرابلس، والتي تواجه هجوما من قوات المشير خليفة حفتر. وأكد إردوغان أن هذا الانتشار التركي في ليبيا لا يزال محدوداً حتى الآن، فهو يتألف من 35 جندياً يقومون بمهام تدريب وتنسيق، وفق ما أفادت صحيفة حرييت التركية.

وانتقد إردوغان وجود 2500 من المرتزقة الروس هم من بين القوات التي تدعم حفتر، وهو ما تنفيه موسكو.

ورأت ماريانا بيلينكايا من معهد كارنيغي للأبحاث في موسكو أن الدولتين "ستحاولان على الأرجح تقاسم العبء الليبي".

لا تزال سوريا تمثل برميل بارود محتملا لعلاقة إردوغان وبوتين.

وصعدت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا عمليات القصف التي استهدفت آخر معاقل الجهاديين والفصائل المقاتلة في محافظة إدلب في الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص باتجاه الحدود التركية.

ودعا إردوغان إلى وقف لإطلاق النار في إدلب في أعقاب هدنتين موقتتين تم التوصل إليهما مع روسيا في أواخر 2018 وفي اغسطس الفائت.

وقال يوري بارمين مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة موسكو بوليسي للأبحاث إن "مطالب روسيا بسيطة جدا" مضيفا "على تركيا بذل مزيد من الجهود للقضاء على الخلايا الإرهابية في إدلب. ستتناول النقاشات هذه الفكرة".

وما سهل من تحسن العلاقات بين الدولتين عدد من الاتفاقات الكبيرة في مجالي الطاقة والدفاع، علما بان روسيا تبني أول منشأة نووية لتركيا وزودتها منظومة إس-400 للدفاع ما أثار استياء حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي.

وحظي بوتين برضى في تركيا بعد دعمه السريع لإردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب عليه في يوليو 2016.

ونسج الرئيسان علاقة شخصية قوية وفق جنى جبور المتخصصة بالشؤون التركية في جامعة العلوم السياسية في باريس (سيانس بو) التي اضافت أن "خططهما المتعلقة بالاقتصاد والطاقة مترابطة".

ويتضمن مشروع تورك ستريم الذي تم تعليق العمل فيه موقتا خلال فتور في العلاقات الروسية التركية، خطي أنابيب متوازيين يمتدان لأكثر من 900 كلم.

ويربط الخط بلدة أنابا في روسيا بكييكوي في شمال شرق تركيا، وبدأ بالفعل عمليات نقل الغاز الى بلغاريا. ويجري مده باتجاه صربيا والمجر والنمسا.