أردوغان والعلاقات مع إسرائيل والعالم الإسلامي

أنقرة - هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي، يتسحاق هرتسوغ، الذي انتخب رئيساً لإسرائيل. وأعرب عن أمله في تحسين العلاقات بين البلدين وقال إن الخطوات التي سيتم اتخاذها لحل مشكلة فلسطين في إطار قرارات الأمم المتحدة ستسهم أيضًا في تعزيز العلاقات بين البلدين.

كما يحاول أردوغان تحسين العلاقات مع مصر. يقول الآن "نحن دول شقيقة مع مصر". ويقول إن "شعبي تركيا ومصر متحدان في القدر" ويؤكد أننا "مصممون على بدء عملية التطبيع مع مصر".

يشير الكاتب والمحلل التركي طه أكيول في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّه لا يجد محاولة أردوغان لتحسين العلاقات مع إسرائيل ومصر صحيحة. ويقول إنّ ما كان خطأ هو سياسات أردوغان التي تجاوزت النقد ودفعت بهاتين البلدين إلى أحضان اليونان وتركت تركيا وحيدة في شرق البحر المتوسط.

ويلفت طه أكيول الانتباه إلى أنّ التاريخ يظهر أن الجمهورية التركية كانت دائما تدعم العرب في القضية الفلسطينية، لكنها لم تصل بعلاقاتها مع إسرائيل إلى درجة العداء. ومن ناحية أخرى، لم ينظر الإسلاميون السياسيون إلى التاريخ على أنه مختبر، بل نظروا إليه بعيون وعواطف أيديولوجية. ظنوا أنه إذا اتبعت تركيا سياسة إسلامية، فإنها ستصبح زعيمة العالم الإسلامي.

وقال إنّ الربيع العربي خلق الإثارة في هذا الاتجاه في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية. وبدلاً من شرح السياسة السورية بلغة الأمن والدبلوماسية، كانت كلمات أردوغان الشهيرة "نصلي في المسجد الأموي وسنلتقي بإخواننا في قبر صلاح الدين الأيوبي" هي تعبير عن هذه المشاعر.

قال أكيول إنّه فاز الإخوان المسلمون بالانتخابات في مصر، وانتُخب الراحل مرسي رئيساً. خطاب رئيس الوزراء أردوغان، الذي ذهب إلى مصر مرتين في ذلك الوقت، في جامعة القاهرة بمثابة نقطة تحول. كان خطاب أردوغان الذي قال فيه: "لسنا بحاجة إلى أن نأخذ نموذجًا من أي مكان، تاريخنا، حضارتنا..." علامة على أنه لم يعد يهتم بعملية الاتحاد الأوروبي، التي يواصلها منذ عشر سنوات منذ عام 2002. وأضاف أن "الحدود المصطنعة آخذة في الزوال، قرن من الانفصال يقترب من نهايته". (17 و 18 نوفمبر 2012).

يبدو اليوم أن الحقائق المادية مختلفة جدًا. في "قرن" ظهر عالم لا يشبه أي من هذه الأحلام، وظهرت جغرافيا عربية.

ويؤكّد طه أكيول في مقاله أنّ تركيا تبقى وحدها، وأنّه يجب انتقاد أحداث يوليو 2013 في مصر، لكن كان يجب فعل ذلك بلغة الدبلوماسية وبدون قطع العلاقات. وقال إنّ تقديم الدعم غير المبرر للإخوان المسلمين تسبب في حدوث خلاف بين تركيا والدول العربية الأخرى. ولم يسبق في تاريخ جمهورية تركيا أن استُبعدت من العالم العربي بقدر ما تم إقصاؤها اليوم.

واستشهد الكاتب أكيول بتعبير الدبلوماسي سنان أولجن، الذي قال إنّ أنقرة "دفعت إسرائيل، ومصر، إلى تحالف مناهض لتركيا مع السياسات التي نُفِّذت في الربيع العربي". وكان فاتورته ثقيلة. اجتمع وزراء الطاقة لسبع دول في القاهرة: مصر وإسرائيل وإيطاليا واليونان والأردن والإدارة القبرصية اليونانية وفلسطين... وأعلنوا عن موافقتهم على إقامة "منتدى غاز شرق المتوسط". وحضر الاجتماع وزير الطاقة الأميركي ريك بيري والمدير العام للطاقة بمفوضية الاتحاد الأوروبي دومينيك ريستوري وممثلون من فرنسا والبنك الدولي، وكان الموضوع هو 2.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

تركيا لم تكن موجودة! وفي نفس الوقت أطلق أردوغان على الاتحاد الأوروبي لقب "التحالف الصليبي"! تحاول الحكومة الآن تصحيح الوضع. يقول: "نحن نرى مستقبلنا في أوروبا".

يرى الكاتب أنّه لابد من العودة إلى الدبلوماسية، ويقول إنّه بدبلوماسية متوازنة، لا يمكن أن تنجر تركيا إلى الشعور بالوحدة، وكان بإمكانها أن تدلي بتصريح يقول "نحن ضد عقوبة الإعدام" فيما يتعلق بعمليات الإعدام في مصر اليوم. لكن فاتورة عشر سنوات من السياسة ثقيلة لدرجة أن الحكومة الآن ليست في وضع يمكنها من قول ذلك.

ويخلص الكاتب إلى القول إنّ الدبلوماسية قيمة، ومن الخطأ التقليل من شأنها.. ويتم تدريس "العلاقات الدولية" كعلم في جميع أنحاء العالم. إن مختبر الدبلوماسية هو أيضًا تاريخ سياسي. في السياسة الخارجية، يتعين على الحكومة أن تعود إلى الدبلوماسية التركية الكلاسيكية، التي تم عجنها ومراكمتها في القرنين الماضيين.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.