أردوغان: تركيا ليست بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة

استبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفع أسعار الفائدة لاقتصاد بلاده المتعثر، مضاعفاً من سياسته غير التقليدية المتمثلة في إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، على الرغم من ارتفاع التضخم.

ونقلت صحيفة بيرجون عن الرئيس التركي قوله عقب اجتماع لمجلس الوزراء إن ما تحتاجه تركيا "ليس رفع سعر الفائدة، بل زيادة في الاستثمار والتوظيف والإنتاج والصادرات وفائض الحساب الجاري".

وتأتي تصريحات الزعيم التركي بعد أيام من خفض مفاجئ لسعر الفائدة من قبل البنك المركزي على الرغم من ارتفاع معدل التضخم منذ 24 عامًا بنحو 80 في المائة. وتسببت هذه الخطوة، التي قوبلت بصدمة من الاقتصاديين، في انخفاض العملة التركية بنحو 1 في المائة مقابل الدولار قبل تقليص الخسائر.

وقال أردوغان: "لقد أنشأت بلادنا طريقها الخاص وهي تمضي فيه بتصميم"، مضيفًا أن التضخم في تركيا نتج عن عدم توازن الأسعار بسبب التطورات العالمية وليس قضايا الميزانية أو البطالة.

لطالما أكد أردوغان أن تكاليف الاقتراض الأرخص يمكن أن تبطئ التضخم بدلاً من دفعه إلى أعلى، وسعى إلى زيادة النمو من خلال التركيز على الصادرات والتوظيف كجزء من "نموذجه الاقتصادي الجديد".

أطلق البنك المركزي التركي إجراءات احترازية كلية ساعدت على إبطاء زخم نمو القروض في يوليو، وهي خطة تعتمد على التدخلات الخلفية وإدخال الحسابات المدعومة من الدولة التي تحمي المدخرين من الليرة الضعيفة، التي فقدت حوالي ربع قيمتها مقابل الولايات المتحدة. الدولار هذا العام، بعد أن انخفض بنسبة 44 في المائة مقابل الدولار في عام 2021.

وقال "بالطبع من المزعج أن تظل أرقام التضخم لدينا مرتفعة للغاية اسميا. ونتخذ الاحتياطات اللازمة لدرء الآثار السلبية لأرقام التضخم على حياة سكاننا ..."

أكثر من 53 في المائة من الناس في تركيا غير قادرين على تغطية نفقاتهم اليومية، حيث يكافح 69.3 في المائة لدفع ثمن الطعام، وفقًا لمسح نشره في وقت سابق من هذا الشهر مركز يوينليم للأبحاث الاجتماعية ومقره إسطنبول.

تعهد أردوغان بأن حكومته لن تتخلى عن انضباطها في الميزانية، والذي يتماشى مع البيانات المتعلقة بـ "النمو والتوظيف والصادرات" من بين عوامل أخرى.

ويؤكد خبراء الاقتصاد في تركيا أن سبب هذه الأزمة تعود لتعنت الرئيس التركي على سياسته غير المنطقية والتي تتناقض مع مفاهيم الاقتصاد الحر، فالمتعارف عليه عندما يرتفع التضخم لابد رفع سعر الفائدة، بينما يصر الرئيس أردوغان على تخفيض الفائدة بعكس المنطق.

ومشكلة الاقتصاد التركي مرتبطة أيضا بأزمات بلاده الخارجية التي يحاول تصفيرها تدريجيا، ولكن تبقى الشكوك في مصداقية هذه السياسة المفاجئة التي قد لا تقدم شيء لاقتصاده المتهاوي بشكل سريع كون الشكوك تحوم على مصداقيتها واستدامتها. وترى دول المنطقة أن التغير نابع من الحاجة وليس الاستراتيجيات السياسية التي تخص مصلحة البلد بمقدار ما ترتبط بالانتخابات المقبلة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.