أردوغان غير مدرك لخطورة العقوبات الغربية على تركيا

يظهر هذه الأيام الكثير من السفراء المتقاعدين والأساتذة والصحافيين المخضرمين والسياسيين والخبراء الأمنيين على التلفزيون التركي، وهم يتحدثون عن عقوبات شديدة محتملة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

لا يدرك الكثير منهم أن العقوبة الأشد قد تم فرضها بالفعل، وفي الغالب لدي فكرة مختلفة عن ماهية العقوبة عما يعتقده هؤلاء الأشخاص. لقد مرت خمس سنوات منذ أن جمد الاتحاد الأوروبي العلاقات وتوقف عن فتح فصول جديدة في محادثات الانضمام.

كما شعرنا كذلك أن العلاقات مع الولايات المتحدة كانت تدخل في مرحلة الأزمة منذ أن تم التقاط صورة للرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ممسكاً بمضرب بيسبول أثناء حديثه عبر الهاتف مع رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان في أواخر عام 2012.

في ذلك الوقت، كان الدخل القومي لتركيا يبلغ حوالي تريليون دولار. ثم بدأت الأزمات في النمو. فقدت تركيا تماما سمعتها في التمسك بسيادة القانون. وتوقف الاستثمار الأجنبي - باستثناء قطر. يبلغ الدخل القومي لتركيا اليوم حوالي 750 مليار دولار، أي أنها تخسر 250 مليار دولار إضافية كل عام؟ وهذا يعادل الدخل القومي لدولة مثل اليونان.

حدثت هذه الخسائر، التي بلغت أكثر من تريليون دولار في السنوات الخمس الماضية، لأن تركيا استبعدت نظام القيم الغربي وأفسدت علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وبالنسبة لهذه العقوبة الأشد، لا يلزم اتفاق بين قادة دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، ولا يحتاج أي رئيس أميركي، سواء كان دونالد ترامب أو جو بايدن، إلى التحدث عن مشتريات الصواريخ الروسية أو أي شيء آخر.

تفرض تركيا بالفعل هذه العقوبة على نفسها، من خلال الابتعاد عن القيم التي تحتاجها لتحقيق النمو المستدام. وفي أعقاب هذا الخطأ الجسيم، لا يمكننا حتى محاولة فرض إغلاق صارم لوقف انتشار فيروس كورونا، حتى مع اقتراب إجمالي الحالات من مليوني حالة، لأن الدولة لا تملك الموارد الكافية لدعم شعبها لمدة أسبوعين. يا له من عار عظيم!.

وإذا قررت دول الاتحاد الأوروبي فرض حتى أشد العقوبات صرامة - فهل سيكلف ذلك تركيا ما يقرب من تريليون دولار؟ لقد أوقفت تركيا نفسها بهذا الانعطاف بعيداً عن الغرب ونحو أنظمة لا معنى لها. لكن الدولة يبدو أنها ليست على علم بما حدث.

لا يزال الكثير من الأشخاص المهمين يناقشون على شاشات التلفزيون ما هي العقوبات التي سيصدرها الغرب في المستقبل. لا أعتقد أنهم يدركون أن العقوبات موجودة بالفعل، وهي أشد مما يمكن تخيله، وسيكلف ذلك تركيا العودة إلى المعايير الغربية للقانون والاقتصاد، وإلى نظام القيم الغربي، بطريقة مقنعة. وفي غضون ذلك، سيكون الثمن هو الفقر والبطالة والاضطراب الاجتماعي والمعايير القضائية المتدنية.

رحمنا الله، ورزقنا العقل، والأهم الضمير الذي نحتاجه!

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/sanctions/turkey-unaware-severe-sanctions-it-already-under
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.