اردوغان بين مأزقي سوريا وليبيا

أحوال (خاص) – يخوض اردوغان ونظامه صراعات ومعارك على جبهات عدة، وجميعها جبهات مشتعلة ومعقدة وليس لتركيا مصلحة في الخوض في أي منها لكن اردوغان يعدها اسبقيات ومهام مقدسة لابد من المضي فيها الى النهاية.

على الجبهة السورية المشتعلة يتوعد أردوغان بأنه سيرد النظام السوري ولن يقتصر على محافظة إدلب ولهذا حشد قواته لمعركة محتملة مع النظام السوري.

لكن اردوغان وهو يغوص في المستنقع السوري، يجد امامه خلافا متفجرا مع الجانب الروسي حول كل من إدلب ومنبج وشرق الفرات، وهناك تناقض آخر بين الطرفين، حيث تدعم موسكو نظام الأسد عسكريا، في حين تعارضه أنقرة بقوة. بتعبير أوضح هناك تعارض كبير في المواقف، وتناقض بالأجندات بين الطرفين في المسألة السورية برمتها، ناهيك عن الخلاف الكبير أيضا في المسألة الليبية، المؤهلة للتصعيد هي الأخرى، وكل ذلك يجعا اردوغان في مأزق حقيقي.

اردوغان يريد انسحاب قوات النظام السوري، والميليشيات التي تسانده، إلى ما وراء النقاط التركية، متشبثا باتفاق سوتشي الموقّع بينه وبين بوتين، عام 2018، دون قبول التفاوض على أقل من ذلك.

خيار الحرب من قبل تركيا وفصائل المعارضة السورية، ضد قوات النظام يتشبث به اردوغان.

وفي هذا الصدد قال اردوغان " ان تركيا عززت وجودها العسكري في إدلب، ولن تنتظر نتائج اجتماعات لا تنتهي"، في إشارة إلى الاجتماعات المتكررة مع المسؤولين الروس.

وفي قلب هذا التوتر محافظة ادلب شمال غرب سوريا حيث يشن الجيش السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي منذ أشهر حملة لاستعادة السيطرة على هذه المحافظة، وذلك رغم اتفاق خفض التصعيد المبرم بين روسيا وتركيا فيها.

وشهدت الايام الاخيرة تصعيدا لا سابق له بين دمشق وانقرة بعد مقتل 14 عسكريا تركيا في سوريا خلال اسبوع في قصف للجيش السوري. كما تشهد محافظة ادلب أزمة انسانية مع فرار نحو 700 الف شخص من المعارك.

ويأتي اهتمام تركيا الكبير بمحافظة ادلب بداعي قربها من الحدود التركية، وبداعي مخاوف من أن يؤدي هجوم القوات السورية الى تدفق جديد للاجئين باتجاه تركيا التي تؤوي حاليا 3,7 ملايين سوري.

من جهة اخرى بدأ تصاعد التوتر في ادلب في تهديد التوافق بين روسيا وتركيا اللتين كانتا عززتا تعاونهما منذ 2016 رغم تناقض مصالحهما في سوريا.

يزج اردوغان بجيشه في مأزق لا يعرف نهاياته في ادلب
يزج اردوغان بجيشه في مأزق لا يعرف نهاياته في ادلب

وفي موقف غير معهود، انتقد إردوغان روسيا بشكل مباشر بقوله إن "النظام والقوات الروسية التي تدعمه تهاجم المدنيين باستمرار وترتكب مجازر" مستنكرا ما سماه الوعود التي لم يتم الوفاء بها.

ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهامات اردوغان مشيرة الى ان لموسكو وانقرة تأويلات مختلفة بشان الوضع في ادلب.

من جهتها قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان ان تركيا هي المسؤولة عن أزمة ادلب.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تركيا "ملزمة بتحييد المجموعات الإرهابية” بموجب الاتفاق، لكن كل تلك المجموعات تهاجم القوات السورية وتقوم بأعمال عدوانية ضد المنشآت العسكرية الروسية".

هكذا يجد اردوغان نفسه ونظامه وجيشه يغرقون في عمق الازمة السورية ممثلة في الصراع في ادلب.

لكن اردوغان يغرق أيضا في جبهة أخرى وهي الجبهة الليبية فهو اذ يتشبث باتفاق مثير للجدل وقعه مع رئيس وزراء حركة الوفاق فائق السراج فإنه يؤكد تدخله العسكري وخاصة لجهة ارسال المرتزقة وهي اتهامات لاحقت اردوغان من جهات دولية وإقليمية.

حدد المحللون دوافع تركيا في ليبيا وأهمية دورها في الصراع هناك.

وقال مصطفى غوربوز، الزميل غير المقيم في المركز العربي في واشنطن "لطالما كانت تركيا تشعر بقلق عميق إزاء صعود حفتر ... دعمت أنقرة البرلمان المنافس في طرابلس، الذي سيطرت عليه الأحزاب المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين - حزب العدالة والبناء والموالين لكتلة الوفاء لدماء الشهداء".

أعرب نيكولاس هيراس، الزميل في برنامج أمن الشرق الأوسط بمركز الأمن الأميركي الجديد، عن رأي مماثل.

وقال هيراس "لقد ارتبطت تركيا منذ فترة طويلة بدعم المنظمات الإسلامية في ليبيا، لا سيما الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. في هذا الجهد، كانت تركيا وقطر شريكتين وليس هناك خطأ في أن الموارد المالية الكبيرة من قطر وتركيا قد سُلمت إلى الجماعات الإسلامية في ليبيا التي تعتبر من ألد أعداء حفتر".

مرتزقة اردوغان اصبحو ظاهرة خطيرة في ليبيا
مرتزقة اردوغان اصبحو ظاهرة خطيرة في ليبيا

الجيش الليبي كان قد اعلن  أن عدد مرتزقة أردوغان في ليبيا بلغ حتى الآن 6000 عنصر، مبينا أن أردوغان يستهدف إرسال 18 ألف عنصر.

وأوضح الناطق باسم الجيش خلال مؤتمر صحفي إن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج دفع مليون دولار لكل قائد فصيل كي يرسل عناصره السورية للقتال في ليبيا،

مبينا أن عدد الفصائل يبلغ 10 فصائل.

وتابع أن كل مرتزق يتقاضى شهريا 2000 دولار ،مشيرا إلى أن شخصا يدعى عقيد غازي هو من يقود مرتزقة أردوغان في ليبيا.

وبين الناطق أن أردوغان أدخل 1700 عنصر إرهابي إلى منطقة حدودية مع تونس وتم نقل عناصر منهم إلى الجنوب الغربي لليبيا وظهر بعضهم في الجنوب الليبي.

هذا الوضع المتفاقم في ليبيا يضع اردوغان في عمق الازمة الليبية ملاحقا باتهامات محلية واقليمية ودولية بتدخله المباشر في اذكاء الصراع.