أنقرة ما تزال تتصرف بذكريات الحرب الباردة مع واشنطن

أنقرة - نوّه الكاتب التركي باريش دوستر في مقال له في صحيفة جمهورييت التركية أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد عودته من الولايات المتحدة، حيث ذهب لحضور قمة الأمم المتحدة، وقبل الذهاب إلى روسيا، قال إن شراء نظام الدفاع الجوي إس-400 الروسي كان على جدول الأعمال.

وذكر أنّ هذه الكلمات كانت بادرة تجاه روسيا قبل الاجتماع وأظهرت أيضًا رد فعل تركيا تجاه الولايات المتحدة، وكانت تهدف إلى إثبات أن تركيا ليست ملزمة أو مدانة أو محتاجة للولايات المتحدة.

وشدّد دوستر على أنّه في الأيام القليلة الماضية، وجهت تركيا رسائل إيجابية للولايات المتحدة هذه المرة. طرح أردوغان، الذي سيلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن في قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في روما، نهاية الشهر الجاري، مسألة شراء كميات كبيرة من الأسلحة من الولايات المتحدة. هناك أيضًا طائرات باتريوت و إف-16 على القائمة التركية. وكتبت الصحف أن تكلفة ذلك ستبلغ 6 مليارات دولار.

كما شدّد على أنّ سياسة تركيا هذه، التي تتأرجح بين روسيا والولايات المتحدة، ليست فقط سياسة توازن فاشلة، ولكنها تعكس أيضًا جهودها لإبقاء العلاقات الدبلوماسية على المسار الصحيح من خلال استيراد وشراء الأسلحة، لكن محاولة التغلب على الفشل في الدبلوماسية سواء بإرسال جنود أو بالاستيراد لا يعطي الأمل.

وفي محاولة إجابته عن السبب قال دوستر لأن هناك حدودًا لقدرة الدولة التركية، وفي هذا السياق، قوتها الاقتصادية. إنها ليست سياسة مستدامة أن تشتري تركيا أسلحة من الدولة التي تريد فيها تقليل التوتر الدبلوماسي وبيع الأراضي لأصحاب المشاريع في البلد الذي تتوقع فيه الاستثمار الأجنبي.

وصف الكاتب الأمر بأنّه أساس خاطئ في العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث يبلغ إجمالي حجم التجارة بين تركيا والولايات المتحدة 21 مليار دولار. تركيا تريد زيادة هذا. لا أحد لديه أي اعتراض على زيادة التجارة، لكن الزيادة في هذه التجارة في ظل الظروف الحالية تتضمن أيضًا مخاطر مثل زيادة اعتماد تركيا على الولايات المتحدة، وخاصة في صناعة الدفاع، وفي التكنولوجيا العالية.

وأكّد على أنّ سياسة التوازن التي تنتهجها تركيا بين الولايات المتحدة وروسيا ليس لها جانب صحي وثابت ومستدام. شوهد في سوريا أنه لم يكن كذلك، وشوهد في ليبيا أيضاً.

وقال إنّه في ملفّات مثل شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وأفغانستان وناغورني قره باغ، رأت تركيا حدود قدرتها. في الواقع، بناءً على التحذيرات، أنهت أنشطة استكشاف الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. لقد تراجعت خطوة إلى الوراء في السياسة الأفغانية. قبلت بسيادة روسيا في ناغورني قره باغ.

وأكّد دوستر على أنّه لم يكن لهذه السياسة فوائد أو مكاسب في العلاقات مع الولايات المتحدة. على العكس من ذلك، فقد مهدت الطريق للولايات المتحدة لتصبح أكثر غطرسة، وهي لم تقطع دعمها للتنظيمات التي تصفها أنقرة بالإرهابية، بل على العكس قامت بزيادة الدعم، وذلك قبل ما وصفت بادعاءات الإبادة الجماعية بحقّ الأرمن من قبل بايدن. ولم تتمّ الاستجابة لأي من مطالب تركيا، لم يكن هناك أية اهتمام بأي حساسية تركية. علاوة على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات كاتسا ضد أنقرة.

وختم دوستر مقاله بالقول: المشكلة هي أن هيمنة الولايات المتحدة آخذة في التراجع، لكن تركيا ما زالت تتصرف بذكريات الحرب الباردة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.