انعكاسات الانتخابات الأميركية من الداخل إلى اليونان وتركيا

من الواضح أن هناك العديد من المعايير التي اتسمت بها انتخابات يوم الثلاثاء، والتي يمكن اعتبارها الأكثر أهمية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. ولا تبدو النتيجة واضحة بعد نظرا لضيق الفجوة في الأصوات بين المرشحين في العديد من الولايات. وعلى الرغم ممن أنها تتعلق بالأميركيين أنفسهم في المقام الأول، إلا أنها مهمة على الصعيد الدولي لحجم الولايات المتحدة وتأثيرها العالمي.

وتتصل القضايا الأساسية بكيفية إدارة الأزمة الصحيّة والاقتصاد الأميركي الذي يعتبر الأكبر في العالم (مما يجعله مؤثّرا على الاقتصاد والتجارة الدولية)، والعلاقات مع الصين وروسيا وأوروبا، والتطورات في الشرق الأوسط.

تواجه كل دولة في العالم مشاكلها الخاصة وتسعى البلدان المختلفة إلى حلول تتناسب مع وضعها. وفي معظم الحالات، يكون دور أميركا، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، حاسما بالنسبة لها.

يركز كل بلد على القضايا التي تهمه. وليست اليونان استثناء لهذه القاعدة. وتتوقع دعم، أو على الأقل تفهم، القوة العظمى في العالم التي تجمعها علاقات بتركيا، خاصة في مرحلة تتصاعد فيها التوترات في بحر إيجة بنسق خطير.

وتشمل الرسائل الأخيرة التي نقلها الحزبان الأميركيان الرئيسيان انتقادات مباشرة لأعمال أنقرة الاستفزازية وثناء على أثينا لالتزامها بالحوار ومبادئ القانون الدولي.

ومن المنتظر أن تلعب الإدارة الأميركية القادمة دورا مهما في المعادلة المعقدة التي تتجاوز العلاقات اليونانية التركية، وتمتد إلى شرق المتوسط ​​كاملا. ومن المرجّح أن تحتاج واشنطن إلى اتخاذ قرارات ومبادرات لمواجهة هذه القضايا. كما يكتسب نهج الرئيس الأميركي تجاه القضية الحساسة المتمثلة في التعايش بين الأديان المختلفة في المجتمع الدولي أهمية وقيمة أكبر إثر التصعيد الذي شهده العالم خلال الأسابيع الأخيرة، مع الهجمات التي شنها عدد من المتطرفين الإسلاميين.

وينطبق نفس الشيء على تماسك المجتمع الأميركي في الداخل بعد أن اختبرته التطورات المتتالية خلال السنوات الأخيرة. وقد تعدّ هذه النقطة الأهم لتدهور الوضع قبل الانتخابات. فبعد فترة طويلة من درجة غير مسبوقة من الاستقطاب، ستطرح الأيام المقبلة اختبارا مهما وصعبا للتعايش السلمي.

ويجب على المؤسسات، التي تعدّ الأقوى في المجتمع (السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية) اتخاذ إجراءات رمزية وجوهرية، لتضمن ألا يندلع صراع عنصري وعرقي وديني بين الأميركيين.

ويجب على هذا البلد المهم، الذي يبلغ عدد سكانه 350 مليون نسمة، التغلب على الانقسامات العميقة، وتضميد الجراح، وتعزيز التوافق والتعاون. فالوحدة الأميركية مهمة في الداخل، وفي بقية العالم بدرجة كبيرة.

 

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.