انهيار جديد لليرة التركية وعجز كبير بميزانية الحكومة المركزية

إسطنبول – تراجعت قيمة الليرة التركية اليوم إلى 6.9 مقابل الدولار وهو أدنى مستوى منذ أزمة العملة في 2018 متأثرة بالعجز الكبير في ميزانية الحكومة المركزية على خلفية انتشار فيروس كورونا.

وتراجعت الليرة التركية أكثر من واحد بالمئة اليوم الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها منذ ذروة أزمة العملة في 2018، مع تأثر الميزانية العامة بشدة من جراء تداعيات فيروس كورونا في حين أظهرت بيانات تلاشي صفقات الشركات الشهر الماضي.

الليرة بصدد التراجع لليوم الرابع على التوالي وسجلت 6.9 مقابل الدولار في الساعة 1234 بتوقيت جرينتش، من 6.8200 أمس الثلاثاء. وذلك أضعف سعر للعملة منذ أغسطس 2018.

ويواجه الاقتصاد التركي ركودا سيكون الثاني له في أقل من عامين بسبب جائحة مرض كوفيد-19، بعد أن خرج من ركوده الأول في النصف الثاني من 2019.

وقفز عجز ميزانية الحكومة المركزية إلى 43.7 مليار ليرة (6.35 مليار دولار) في مارس آذار، من 7.36 مليار ليرة في فبراير، بسبب إنفاق جديد وتراجع حاد لحصيلة الضرائب في ظل تفشي الفيروس.

وأظهر الحساب الأولي، الذي يستثني مدفوعات الفائدة، عجزا بقيمة 32.4 مليار ليرة في مارس بحسب ما أظهرته البيانات.

من ناحية أخرى، قالت كيه.بي.إن.جي إن عمليات الدمج والاستحواذ في تركيا بلغت 700 مليون دولار في الربع الأول من السنة، مع انخفاض حاد في مارس بسبب انتشار الفيروس. وساهمت صفقة واحدة بنحو 450 مليون دولار من الإجمالي، مما يشير لتراجع ملحوظ عن المستوى قبل عام.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي بيرات ألبيرق، قد أكد أن تركيا لم تلجأ لأي مؤسسة أو منظمة دولية خلال إدارتها للمرحلة الحالية من وباء فيروس كورونا.

وكتب ألبيرق، على حسابه على موقع تويتر، اليوم الأربعاء: "ندير المرحلة الحالية دون أن نطلب دعما أو مساعدة من أي مؤسسة أو منظمة دولية".

وأشار إلى تخصيص 1ر12 مليار ليرة تركية (نحو 7ر1 مليار دولار) لتلبية الاحتياجات الأساسية لـ1ر2 مليون مواطن.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه أنه تم أيضا تخصيص 36 مليار و326 مليون ليرة (2ر5 مليار دولار) لدعم القطاع الصناعي لمواصلة العمل والإنتاج دون انقطاع.

وأضاف أنهم خصصوا أيضا 36 مليار و326 مليون ليرة (5.2 مليار دولار) لدعم الصناعيين في مواصلة العمل والإنتاج دون إنقطاع.

كما ذكر أن إجمالي التمويل المخصص لأصحاب المحال التجارية بلغ 6 مليارات و737 ليرة تركية ( 985 مليون دولار).
وفي مارس الفائت، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن حزمة جديدة من التدابير لمواجهة فيروس كورونا تحمل اسم "درع الاستقرار الاقتصادي"، وخُصصت لها 100 مليار ليرة تركية (قرابة 15.5 مليار دولار)، كخطوة لاحتواء الأزمة في تركيا وتفادي البلاد تسجيل أي خسائر.

وحرص ألبيرق والرئاسة التركية خلال الفترة الماضية على نفي وجود نية لدى تركيا لطلب قرض من صندوق النقد بعد تكهنات في هذا الشأن أثارها تصريح لرئيسة الصندوق كريستينا جورجيفا تحدثت فيه عن "اتصال بناء" بين المؤسسة وأنقرة.

وكانت جورجيفا قالت :"لدينا اتصال بناء جدا مع كل الدول الأعضاء، بما في ذلك تركيا"، وذلك ردا على سؤال لتلفزيون بلومبرغ عما إذا كان الصندوق سيساعد تركيا في مواجهة التداعيات الاقتصادية لكارثة تفشي جائحة فيروس كورنا.

وكان الكاتب إيان جي لينش قد تنبأ بانهيار الليرة التركية في مقال سابق في "أحوال تركية" الإنكليزية حيث ذكر في المقال: مع ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا في تركيا الشهر الماضي، واصلت الحكومة استخدام احتياطيات البنك المركزي للدفاع عن الليرة. وعلى الرغم من هذه الجهود، انخفضت الليرة إلى أضعف مستوياتها منذ أزمة العملة لعام 2018، ويتوقع المحللون أنها ستنخفض أكثر، مما يثير الشكوك في ما إذا كان الأمر يستحق إهدار احتياطيات البنك المركزي.

وفي نفس المقال قال أتيلا يشيلادا، المحلل الاقتصادي التركي لدى مؤسسة "غلوبال سورس بارتنر: إن تركيا اتخذت خطوات نقدية أولية كافية، "نظرًا للأثار الجانبية للتدابير الحالية، فإن أموال صندوق النقد الدولي كانت ستكون أفضل بكثير، لكن الإيديولوجية كانت دائمًا تمنع تركيا من انتهاج أفضل السياسات. وأعتقد أن هذه المرة لن تكون استثناءاً.