إمام آيا صوفيا يستقيل لتجنّب "المقارنات الخاطئة" مع الأدميرالات

إسطنبول - أعلن إمام آيا صوفيا محمد بوينوكالين استقالته بعد إطلاقه سلسلة من التصريحات ذات الصلة بالشؤون السياسية والاقتصادية في البلاد، على غرار أسعار الفائدة وأقلية الأويغور الصينية.
وقال بوينوكالين إنه طلب التنحي عن الدور البارز الذي يقوم به لتجنّب "المقارنات الخاطئة في التعليقات حول الإعلان المنشور مؤخرا بتهور ضدّ الإرادة الوطنية للبلاد"، وفقًا لصحيفة يني شفق اليومية الموالية للحكومة.
في الأسبوع الماضي، وقع أكثر من 100 أدميرال سابق في البحرية التركية إعلانًا يدين أسلمة الجيش، ويدعو الحكومة إلى احترام معاهدة دولية رئيسية قالوا إنها ضرورية للحفاظ على حياد تركيا.
وقد تسبب التدخل في جدل كبير بعد أن قال مسؤولون حكوميون إنه ينطوي على محاولة انقلاب محتملة.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان، إنه "لا يحق لأي موظف عام اللجوء إلى مثل هذه الممارسات بشكل جماعي".
قال بوينوكالين: "لا أريد أن أفسح المجال لأوهام مثل هذه (لماذا لا نتحدث بينما يتحدث إمام آيا صوفيا)". في إشارة لما يعنيه بالمقارنات الخاطئة.
وفي تدخل مكشوف للقيادات الدينية التركية في الشؤون السياسية والاقتصادية للبلاد، وفي ظلّ هبوط سعر صرف العملة الوطنية وتفاقم الأزمة المعيشية، دعا محمد بوينوكالين كبير أئمة آيا صوفيا، مارس الماضي إلى إلغاء أو خفض أسعار الفائدة في البنوك.
وكتب بوينوكالين في صفحته بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي، إن "خفض أسعار الفائدة أو إلغائها بشكل كامل أمر يتوافق مع الإسلام والعقل، في الاقتصادات القوية تتراوح المعدلات من 0% إلى 1% لهذا السبب فإن محاربة الربا هي أيضا وصية من الإسلام".
وبهذه التصريحات، يكون الإمام التركي قد أيّد أردوغان الذي دعا مرارا وتكرارا إلى خفض أسعار الفائدة الرئيسية وقام عدّة مرّات بتغيير رؤساء البنك المركزي التركي الذين رفضوا القيام بذلك.
وتصدر بوينوكالين عناوين الصحف فبراير الماضي عندما دعا إلى إزالة العلمانية المستوحاة من فرنسا، من الدستور التركي، وقال إن على جمهورية تركيا أن تعود إلى "إعدادات المصنع".
وتم تعيين الرجل البالغ من العمر 50 عامًا إمامًا رئيسًا لآيا صوفيا في يوليو 2020، بعد وقت قصير من تحويل المتحف المدرج في قائمة اليونسكو لمواقع التراث الثقافي المادي، والذي كان في البداية كاتدرائية مسيحية أرثوذكسية، إلى مسجد، وهو ما أثار غضباً دولياً واسعاً.
وكانت العملة التركية قد هبطت بعد قرار الرئيس التركي إقالة رئيس البنك المركزي، ناجي إقبال، وجاء ذلك بعد يومين من رفعه لأسعار الفائدة لكبح التضخم في تركيا.
وتمّ تعيين شهاب قوجي أوغلو، وهو مشرع سابق في الحزب الحاكم، محافظا جديدا للبنك المركزي التركي، وهو يشترك مع أردوغان في وجهة النظرة غير التقليدية التي ترى أنّ ارتفاع أسعار الفائدة يسبب التضخم، وهو ثالث محافظ للبنك المركزي يعينه الرئيس التركي منذ منتصف 2019.
وتعتقد المعارضة التركية أن مثل هذه التصرفات التي يقوم بها الرئيس أردوغان تضر بالاستقرار المالي وتستند إلى دوافع دينية، باعتبار أن الإسلام يحرم الربا.