التضخّم المتصاعد يضرب خطة أردوغان الإقتصادية في الصميم

ما تزال خطة أردوغان ووعوده بإنقاذ الإقتصاد يروّج لها الحزب الحاكم وهو يعد الشعب التركي بأيام قادمة محملة بحلول افتراضية للأزمة الاقتصادية.

في ظل هذه الحملة من الوعود والتمنيات يكون التضخم في تركيا قد وصل إلى ذروته في ينايروبشكل لم يسبق له مثيل من قبل ، لكن سلسلة الخرافات التي تحاول اقناع الشعب التركي تقول واحدة منها أن التضخم سوف يصل إلى رقم واحد بحلول انتخابات 2023 ، اي مع اعادة انتخاب اردوغان او ربما شرطا ضمنيا ان لا تحسن في الاقتصاد ولا خلاص من التضخم الا بعودة الرئيس للمنصب والتجديد لها في الانتخابات المقبلة.

وفي هذا الصدد قال نور الدين النبطي،وزير المالية التركي في مقابلة مع بلومبرج إن مؤشر أسعار المستهلك وبحسب تقارير الخبراء سيصل إلى الذروة في الأشهر القادمة وعند مستوى أقل مما توقعته بنوك وول ستريت الكبرى.

ارتفع التضخم السنوي إلى أعلى مستوى في 19 عامًا عند 36.1٪ في ديسمبر، وهي أعلى قراءة سنوية منذ سبتمبر 2002 ، مدفوعة بانخفاض الليرة التركية العام الماضي وارتفاع أسعار السلع وهي حقائق تضرب خطة اردوغان في الصميم .

لكن النبطي قال إن نمو أسعار المستهلكين لن يتسارع بعد يناير و على امل ان يتراجع مع اقتراب الصيف.

حاليا نحمل تداعيات تضخم شهر ديسمبر. اما في الصيف، وعلى امل انخفاض أسعار المواد الغذائية وفي موازاة التضخم العالمي، سوف ندخل فترة يخف فيها تأثير كلا الأمرين ".

وقال: "سندخل الانتخابات العامة في يونيو 2023 بتضخم في خانة الآحاد".

وتلك هي اقصى اماني واحلام النبطي التي لا يتسطيع ان يثبتها عمليا

وفي موازاة تصريحات وزير المالية المتفائلة، أظهر مسح اجراه البنك المركزي للمشاركين في السوق يوم الجمعة أن التضخم سيظل حوالي 30٪ حتى نهاية هذا العام.

وأظهر المسح أن تضخم أسعار المستهلك السنوي كان من المتوقع أن يبلغ 29.75٪ في نهاية عام 2022.

ويرى المشاركون أن معدل التضخم عند 25.37٪ سنويًا من الآن، ارتفاعًا من تقدير 21.39٪ في المسح السابق، و 15.54٪ في عامين ، من التوقعات السابقة البالغة 14.41٪.

ووعد مسؤولون حكوميون بخفض التضخم بسرعة.

اما أردوغان نفسه فقد وعد بترويض ارتفاع أسعار المستهلكين، مؤكدا أن أرقام التضخم لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي في تركيا، وأعرب عن أمله في أن يرى فوائد السياسة الاقتصادية لأنقرة في الصيف.

وقال أردوغان: "التضخم المتفاقم لا يتماشى مع حقائق بلادنا"، مضيفًا أن إجراءات الحكومة ستخفف قريبًا من عبء الزيادات "غير العادلة" في الأسعار.

كما أشار أردوغان إلى النصف الأول من هذا العام. وقال "في يوليو المقبل، سنعيد تقييم وضع الوضع إذا لزم الأم ، بالنظر إلى معدل التضخم والظروف المصاحبة له".

وسعيا منها لتهدئة الرأي العام اقرت الحكومة زيادة بنسبة 50٪ في الحد الأدنى للأجور الشهرية لعام 2022 إلى 4250 ليرة تركية (275.44 دولارًا) لتعويض ارتفاع التضخم لكنها زيادات لم يكن لها اثر يذكر على التضخم وارتفاع الاسعار..

وحافظت الليرة يوم الجمعة على سعر سابق بعد تصريحات النبطي. وارتفعت 0.3 بالمئة إلى 13.58 مقابل الدولار الأمريكي بحلول الساعة 9:25 صباحا بتوقيت جرينتش.

وكانت الليرة فقد ضعفت بنسبة 44٪ العام الماضي، مع هدوء التقلبات الشهر الماضي بعد أن كشفت الحكومة عن خطة لحماية الودائع بالليرة من تقلبات العملة.

ونقل عن النبطي قوله: "ما نحتاج إلى التركيز عليه الآن هو التضخم". ليست لدينا مشاكل مع سعر الصرف. إنه في مساره الخاص ".

قال الوزير الأسبوع الماضي إن الحكومة ستعطي الأولوية الآن لمحاربة "صادقة" ضد ارتفاع الأسعار، مضيفًا أنها تنحي جانباً "السياسات التقليدية" وكانت ترسم مسارها الخاص.

كانت الليرة قد هبطت إلى مستوى قياسي بلغ 18.4 مقابل الدولار الأمريكي في ديسمبر قبل أن تنتعش بحدة في الأسبوع قبل الماضي بعد أن أعلن أردوغان عن خطة لتشجيع المدخرين على تحويل الودائع من العملات الأجنبية، وتعويض المودعين عن أي خسائر ناجمة عن انخفاض قيمة الليرة.

ونُقل عن النبطي قوله إن تسهيلات الإيداع بالليرة جذبت 126 مليار ليرة تركية (9.3 مليار دولار)، منها 15٪ من حسابات العملات الأجنبية، مع مشاركة حوالي 300 ألف شخص في المخطط.

وقال أيضا إن العمل على زيادة رؤوس أموال البنوك الحكومية سيكتمل قبل نهاية الشهر الجاري.

جاء التقلب في الليرة بعد أن خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس إلى 14٪ من 19٪ منذ سبتمبر.

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع ثابتًا في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في عام 2022 الأسبوع المقبل.

وقال البنك الشهر الماضي إنه سيراقب تأثير التسهيلات الأخيرة في الربع الأول من عام 2022 ، والتي اعتبرها الاقتصاديون إشارة إلى أنه سيحتفظ بها في يناير.

توقع جميع الخبراء الاقتصاديين الـ 16 في استطلاع أجرته رويترز أن توقف البنك المركزي التركي عن التسهيلات في 20 يناير. وتوقع أحد الاقتصاديين خفض 50 نقطة أساس إلى 13.5٪.

استنادًا إلى ثمانية تنبؤات ، كان متوسط ​​معدل الاستطلاع في نهاية العام 14٪ ، مع تقديرات تتراوح من 9٪ إلى 14.75٪.

وحول اتجاه سياسة البنك المركزي على المدى القريب ، قال النبطي فقط "إننا بحاجة إلى الانتظار ونرى ما سيحدث في يناير وفبراير ومارس".

وأشار النبطي إلى أن أسعار الفائدة في السوق ومعدلات سياسة البنك المركزي بدأت في التقارب لكن ذلك لم يحد من ارتفاع الاسعار ولا الارتفاع غير المسيطر عليه لمستويات التضخم المتفاقمة.

* بالإشارة الى مقال ديلي صباح.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.