الطاعة لنظام أردوغان ليست واجبة

ليس اكثر ما يثير حفيضة اردوغان وحزبه وحكومته من دعوة المعارضة للشعب وللموظفين الحكوميين لكسر عصا الطاعة والمضي بكرامة في اداء الواجب لأن تلك السلطة السائدة التي تحكم تركيا اليوم ليست موضع ثقة ولا تقدير.

ذلك ما يمكن ان تخرج به من التصريحات الاخيرة لزعيم المعارضة الرئيس كمال كليجدار التي دعا فيها الى مقاومة عمليات الاغتيال السياسي التي ينوي النظام القيام بها قبيل الانتخابات من جهة وعدم الطاعة في العمل الحكومي.

وقال كليجدار اوغلو يوم السبت في رسالة فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي المسؤولين الحكوميين إلى عدم طاعة أوامر السلطة الحاكمة، قائلاً: "أقول بوضوح، لا يمكنك خدمة أمر المافيا باسم الواجب.

لا يمكنك اعتبار الأعمال غير القانونية على انها أوامر. أنتم موظفون ومسؤولون تؤدون واجبكم بشرف  في هذه الدولة، ولستم عائلة أردوغان.

 هذا آخر نداء من أخيكم كيليجدار أوغلو لكي يبقى ما قلته عالقا في  ذهنك.

اعتبارًا من يوم الاثنين، 18 أكتوبر، عليك ان تتحمل مسؤولية كل الطلبات غير القانونية ولا يمكنك التخلص من هذا العمل القذر بقولك "لقد تلقيت أوامر". أيا كان ما يحدث لك بشكل غير قانوني، توقف بحلول يوم الاثنين ".

أما اردوغان فقد رد على دعوة كليجدار اوغلو بالقول إن دعوة الموظفين والعاملين لمعارضة الحكومة المنتخبة ليست سوى دعوة للوصاية، في إشارة إلى التهديدات الأخيرة لرئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليجدار أوغلو.

وقال أردوغان، مخاطباً الصحفيين في اسطنبول قبل مغادرته متوجهاً إلى أنغولا في جولة دبلوماسية أفريقية مدتها أربعة أيام إلى أنغولا ونيجيريا وتوغو، إن تهديد كيليجدار أوغلو الأخير للمسؤولين الحكوميين هو بوضوح جريمة وفشل سياسي.

وقال أردوغان ردا على ذلك "هذا البيان اعتراف واضح بأن عقلية حزب الشعب الجمهوري هي عقلية الوصاية. دعوة البيروقراطية لمعارضة الحكومة المنتخبة ليست سوى دعوة للوصاية."

"تركيا دولة قانون. أذكر السيد كمال بهذا. إنه ليس الميدان الذي يلعب فيه السيد كمال. لقد ولت الأيام التي كنتم فيها متحمسًا. الجميع، من الرئيس إلى أدنى رتبة موظف مدني، عليهم القيام بواجبهم وفقا للقانون ".

وأكد أن تركيا دفنت منذ زمن بعيد عقلية الوصاية والانقلاب.

وكثفت كتلة المعارضة الرئيسية الممثلة في تحالف الأمة بقيادة حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح مؤخرًا الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة والعودة إلى النظام البرلماني من نظام الحكومة الرئاسية الحالي.

ويذكر انه بعد انخفاض الليرة التركية إلى مستوى قياسي مقابل الدولار الأمريكي الأسبوع الماضي، زار كيليجدار أوغلو البنك المركزي وعقد اجتماعاً مع محافظه شهاب كافجي أوغلو.

وقال كافجي أوغلو عقب الاجتماع: "البنك المركزي قوي ويتخذ القرارات اللازمة مع لجنة السياسة النقدية باحتياطياته وأرقامه ونضاله من أجل استقرار الأسعار".

يتزامن ذلك مع التحذيرات التي اطلقها كليجدار اوغلو مؤخرا حول جرائم الإغتيال السياسي التي يمكن ان يلجأ اليها نظام اردوغان قبل الإنتخابات للتخلص من خصوم ومنافسين محتملين.

وعلى اثر ذلك بدأ مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً بشأن التصريحات الأخيرة من قبل كيليجدار أوغلو بأن جرائم قتل سياسية قد تُرتكب في تركيا، وهو ادعاء رفضه بشدة وأدانه المسؤولون، بما في ذلك وزير الداخلية سليمان صويلو.

وكان كيليجدار أوغلو قال للصحفيين في اجتماع عقد في جنوب ولاية مرسين الأسبوع الماضي "أردوغان سيبذل قصارى جهده للبقاء في السلطة ولهذا فإن  لدي مخاوف بشأن جرائم اغتيال سياسي".

لقد مرت أكثر من أربع سنوات منذ أن تحولت تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الحالي بعد أن أيد الناخبون الأتراك بفارق ضئيل الرئاسة التنفيذية في استفتاء 16 أبريل 2017 بنسبة 51.4٪ من الأصوات المؤيدة.

للحفاظ على مكتسبات هذا النظام فإن اذرع اردوغان سرعان ما تتحرك عندما تسمع اي حديث يمكن ان يمس النظام او اردوغان شخصيا ولهذا لم يكن مستغربا ان يعلن وزير الداخلية سليمان صويلو أن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقًا بحكم المنصب في تصريحات سياسيين معارضين بشأن احتمال حدوث اغتيالات سياسية في تركيا قريبًا.

وتعليقًا على التطور، أبلغ الوزير أن كلاً من منظمة المخابرات الوطنية التركية وإدارة الشرطة الوطنية ليس لديهما معلومات استخباراتية بشأن احتمالية حدوث اغتيالات سياسية من المتوقع حدوثها قريبًا.

استندت مخاوف كيليجدار أوغلو إلى تهديدات أردوغان الأخيرة التي تستهدف السياسيين المعارضين.

 ومن المؤشرات التي دفعت كليجدار اوغلو الى قرع جرس الانذارمشاعر الارتياح والتحريض التي عبر عنها اردوغان في مايو الماضي بعد الهجوم اللفظي الذي شنته مجموعة موالية للحكومة على زعيمة حزب الصالح ميرال أكشينار في مدينة ريزه ، ويومها قال اردوغان: "كانت هذه مجرد البداية؛ دعونا نرى ماذا سوف يحدث أيضا ". كما قال مؤخرًا إنه "سيكون من الأفضل للمعارضة أن تتوقف عن القول إنها تريد إدارة البلاد".

بعد تصريحات كيليجدار أوغلو، صرح زعيم حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان أن زعيم حزب الشعب الجمهوري كان محقًا في مخاوفه.

كانت جرائم القتل والاختفاء القسري التي لم يتم حلها أمرًا متكررًا في البلاد في التسعينيات، حيث يفخر حزب العدالة والتنمية الحاكم بإنهائها بعد وصوله إلى السلطة. ومع ذلك، تظهر التقارير الأخيرة أن المشكلة لم تنته بعد.

وفقًا لتقرير صادر عن نائب حزب الشعب الجمهوري في ديسمبر، فإن 432 جريمة قتل وقعت منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002 لا تزال دون حل على الرغم من الاستفسارات التي قدمها نواب المعارضة إلى البرلمان للمطالبة بالتحقيق فيها، والتي تم رفضها 22 مرة من قبل حزب العدالة والتنمية. .

وأكد التقرير أنه كانت هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتراجعًا في حرية التعبير، وعودة إلى أيام التسعينيات السوداء، التي سيطرت عليها جرائم قتل لا حصر لها، خلال حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا.

* بالإشارة الى مقالين في ديلي صباح وتيركشمنت.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.