الصواريخ الروسية هي المشكلة الرئيسية بين واشنطن وأنقرة

قال المبعوث الأمريكي السابق لشؤون سوريا، جيمس جيفري، إن المشكلة الرئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تكمن في شراء صواريخ إس-400 الروسية. وفي مقابلة مع الصحفي الموالي للحكومة التركية، إبراهيم هاسكولوغلو، أعرب جيفري عن اعتقاده أنه لا يرى تحس في العلاقة حتى تحلّ هذه المشكلة. وقال جيفري، الذي يشغل الآن منصب رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون للصحفي إنه "لا توجد وسيلة لتحسين العلاقات بشكل كبير حتى يتم إصلاح ذلك. لقد أوضحت هذه النقطة مثل الجميع في الإدارات الثلاث الأخيرة."

في ديسمبر، فرضت إدارة ترامب عقوبات على المسؤولين الأتراك المتورطين في شراء إس-400 من روسيا بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات. وفي يونيو 2019، طردت الولايات المتحدة تركيا من برنامج إف-35، لكن الأمر استغرق ما يقرب من ثمانية عشر شهرا لفرض العقوبات على أنقرة كما هو مطلوب بموجب القانون الأميركي.

خلال المقابلة، سُئل جيفري عن الأحداث الرئيسية الأخرى التي وقعت خلال فترة توليه منصب الدبلوماسي الأميركي المسؤول عن سوريا والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، لم يعلق على نقاط التوتر الأخرى في العلاقات الأميركية التركية، بما في ذلك تقويض تركيا للعقوبات ضد إيران، أو التصعيدات في شرق البحر المتوسط، أو استبداد أردوغان المتزايد.

كما سُئل جيفري عن دوره في التوسط في وقف إطلاق النار في أكتوبر 2019 بعد تحرّك تركيا ضد حلفاء الولايات المتحدة الأكراد في سوريا بما عرّض القوات الأميركية للخطر. فبعد يومين من الغزو، التقى نائب الرئيس آنذاك، مايك بنس، مع أردوغان واتفقا على هدنة مؤقتة على أساس مساعدة الولايات المتحدة للمسلحين الأكراد على الابتعاد عن حدود تركيا مع سوريا.

قال جيفري إنه سافر إلى أنقرة قبل بنس حيث شارك في مفاوضات أدت إلى وقف إطلاق النار. وأشاد ببنس بكونه "منفتحا مع الرئيس أردوغان" وأصر على أنهما "ابتسما كثيرا" ، وهو شيء لم يظهر في الصور التي نشرتها الصحافة.

كما أصر على أن وقف إطلاق النار قائم وساهم في عودة الاستقرار إلى شمال شرق سوريا دون تقويض المصالح الأمنية التركية أو محاربة داعش في تلك المنطقة.

في 28 يناير، أصدر البيت الأبيض قراءة لمكالمة هاتفية بين مستشار الأمن لبايدن جيك سوليفان، ببيورن سيبرت وهو مسؤول مكتب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث اتفقا على "العمل معا بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الصين وتركيا". وسُئل جيفري عن هذا الوصف وما إذا كانت هذه التصريحات دفعت تركيا إلى الاقتراب من خصوم الولايات المتحدة، ولا سيما روسيا.

فأجاب: "لا أعتقد أن أي شخص يرى تركيا كحليف لروسيا"، مشيرا إلى اشتباكات بين القوات التركية والقوات المدعومة من روسيا في محافظة إدلب السورية وفي ليبيا، وذكر أن الروس لا يرونها كذلك.

رفض المسؤولون الروس، بمن فيهم وزير الخارجية سيرجي لافروف، وصف تركيا بأنها حليفة علنا، لكن الدولتين عملتا معا على الرغم من التنافس في جميع أنحاء المنطقة. ووجّهت موسكو دعما دبلوماسيا لأنقرة بعد أن تعرضت لعقوبات قانون مكافحة خصوم أميركا، وأشاد الرئيس فلاديمير بوتين دائما بنظيره الرئيس رجب طيب أردوغان ووصفه بأنه "رجل يلتزم بوعوده".

فيما يتعلق بالرئيس بايدن، قال جيفري إنه "يعرف الرئيس أردوغان" بناء على خبرته كنائب لأوباما. واعتمد مثال زيارة بايدن لأنقرة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 حيث قال إنه يثق في قيادة أردوغان".

كانت زيارة بايدن في ذلك الوقت تهدف إلى تهدئة إحساس أردوغان بالخيانة من الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة لفشلها في إدانة الانقلاب على الفور. وقد أدى ذلك إلى تأجيج نظرية المؤامرة داخل دوائر معينة من الحكومة التركية مفادها أن واشنطن كانت متورطة في الانقلاب الفاشل.

نفى الرئيس أوباما التهمة بقوة، لكنها استمرت حتى الوقت الحاضر. ففي الأسبوع الماضي، كررها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بعد انتقادات أميركية لقمع السلطات التركية احتجاجات الطلاب في جامعة البوسفور والتصريحات المعادية للمثليين التي أدلى بها مع آخرين. كماكرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان رسمي أن الولايات المتحدة لم لها دور في الانقلاب.

اعترف جيفري بأن رد فعل الولايات المتحدة البطيء على محاولة الانقلاب ساهم في الاعتقاد بتواطؤها فيها. وقال إن "إدارة أوباما كانت بطيئة في إدانة الانقلاب والتواصل مع أردوغان كزعيم ديمقراطي مهدد". ومع ذلك، كرر أن أي ادعاء بتواطؤ الولايات المتحدة غير صحيح. ومن المثير للاهتمام، أشار بأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون أكثر تعاطفا مع حساسيات تركيا اليوم خاصة بعد الأحداث السياسية في الداخل.

وتابع: "أخيرا، وللمرة الأولى منذ 11 سبتمبر، شهدنا حدثا مماثلا في بعض النواحي أقرب إلى ما حدث في تركيا في السادس من يناير في مبنى الكابيتول".

لم يظهر المسؤولون الأتراك الكثير من التعاطف مع أميركا حول أعمال الشغب. وذهب العديد من السياسيين في حزب الرئيس أردوغان إلى حد السخرية من أعضاء الكونغرس الأميركي المختبئين داخل مبنى الكابيتول.

تقاعد جيفري من منصب مبعوث الولايات المتحدة في أكتوبر، قبل شهر واحد من فوز بايدن في الانتخابات وتعرض لانتقادات بسبب ما يراه البعض على أنه استعداد لاسترضاء أردوغان. ذهب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون إلى حد وصف جيفري بأنه لا يزال يرى تركيا كشريك موثوق في الناتو.

وتتهم تركيا شركاء الولايات المتحدة الأكراد بأنهم تابعون لحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة يعتبرها كلا البلدين إرهابية. وتعتبر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) جماعة سورية مسلحة من الولايات المتحدة لمحاربة داعش، واتهم العديد من المحللين جيفري بأنه "يبيع" الأكراد على الرغم من ذلك.