'الشعوب الديمقراطي' يتقلب بين خلافات 'مفتعلة' وضغوط سياسية

أنقرة - يواجه حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والذي تخطط السلطات التركية لحظره بدفع من حزب الحركة القومية الموالي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إشاعات تتحدث عن حالة من الانقسام على اثر مواقف أبدها الرئيس السابق المشارك للحزب صلاح الدين ديمرطاش المسجون منذ ست سنوات في سياق حملة لإضعاف الحزب.

وتوحي مواقف ديمرطاش التي يوردها من معقله في شكل منشورات ورسائل متواترة بأنه على خلاف مع رؤية القيادة الحالية للحزب وأنه يخطط للانفصال عن الشعوب الديمقراطي، لكن مدحت سنجار الرئيس الحالي للحزب نفى ذلك، موضحا أن الاختلافات أمر وارد لكن لا ترقى إلى مستوى الانفصال.

وأقر سنجار في تصريحات لبرنامج تلفزيوني محلي بوجود اختلافات فكرية في بعض القضايا وليس خلافات بين القيادة الحالية للحزب والقيادة السابقة ممثلة في ديمرطاش، موضحا أن هذا الأمر طبيعي، مضيفا أن "ما يفصلنا عن ديمطاش هو جدارن السجن"

ونفى سنجار وجود مشكلة في حزبه، متهما بعض الأطراف بأنها تسعى من خلال الترويج لادعاءات مغلوطة لتحويل اختلافات فكرية مع ديمرطاش إلى مشكلة. وقال "علي أن أقولها صراحة إننا نواجه العديد من التكهنات بأن التصريحات الواردة عن دميرطاش تعكس انفصاله عن الحزب. نحن ودميرطاش نتعامل بحذر مع هذا الوضع".

وتأتي هذه التطورات بينما تستعد القوى السياسية التركية المعارضة لخوض الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) المقررة في يونيو من العام القادم ومعظمها يضع نصب أعينه العمل على عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية.

وتعتبر الانتخابات القادمة مصيرية وحاسمة وقد تنفتح معها تركيا على خارطة سياسية جديدة مع تحالف قوى سياسية معارضة في جبهة واحدة في مواجهة أردوغان، مستثمرة نكسات سياسية واقتصادية للرئيس التركي الذي يسعى جاهدا لترميم الشروخ في حزبه بعد انشقاقات قاصمة شملت حتى قادة مؤسسين بادروا بتأسيس أحزاب من بينهم رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أغلو والوزير الأسبق علي باباجان إضافة إلى قيادات من الصف الثاني.

ويواجه حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد وضعا استثنائيا مع تعرضه لحملة ضغوط شديدة بدأت بالزج بالكثير من أعضائه ومسؤوليه في السجون بتهم تتعلق بالإرهاب أو الدعاية لمنظمات إرهابية وهي تهم تصفها المعارضة ومنظمات حقوقية بأنها "سياسية" و"كيدية" لتصفية الخصوم السياسيين، وصولا إلى دعوى قضائية تطالب بحل الحزب وحظر أعضائه من المشاركة السياسية.

وللحزب الموالي للأكراد خزان انتخابي وازن (7 ملايين ناخب) لم يتضح بعد في ظل الغموض السياسي إلى من ستذهب أصواته، وسط تقديرات بأن تنضم لمرشح من المعارضة لمنافسة أردوغان وتعزيز فرص استبعاد الحزب الحاكم من المرحلة القادمة بعد هيمنته على الحكم طيلة نحو عقدين.

ويتردد حاليا أن حزب الشعوب الديمقراطي يستعد لاختيار مرشحه لخوض السابق الرئاسي في مواجهة أردوغان، بينما لم يتأكد رسميا ما إذا كان سيشارك في المعركة الانتخابية بسبب الضغوط التي تمارسها السلطة الحالية ومحاولة تضييق الخناق عليه.

وحسب الأنباء المتداولة فإن الحزب الذي يعتبر واجهة سياسية للأكراد يدرس ترشيح أحمد تورك لانتخابات الرئاسة.

ويأتي ذلك بعد أن أعلن مجت سنجار رئيس الحزب في اجتماع للكتلة البرلمانية للشعوب الديمقراطي، أن الأخير سيطرح مرشحيه للرئاسة وسيعلن عن ذلك في الوقت المناسب.

وكان أحمد تورك قد عبر مؤخرا عن دعمه لكمال كيليجدار أوغلو  رئيس حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في حال قرر الترشح.

وفي مواجهة الضغوط السلطة الحاكمة ودعوى قضائية بحله وعدم دعوته للتحالف السداسي المعارض الذي تشكل حديثا، شكل حزب الشعوب الديمقراطي تحالفا تحت اسم "الحرية والعمل" يتألف من أحزاب ومنظمات من المجتمع المدني كردية.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.