السفير التركي الجديد في واشنطن أمام اختبار صعب

أنقرة – يبدو السفير التركي الجديد لدى العاصمة الأميركية واشنطن، حسن مراد مرجان، أمام اختبار صعب يتمثّل في تهدئة التوتّرات بين البلدين، والعمل على تقريب وجهات النظر عبر الحوار، وذلك في وقت تحرص فيه إدارة الرئيس جو بايدن على إيلاء الأولوية لقضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشهد تراجعاً خطيراً في تركيا.

وفي هذا السياق أكد حسن مراد مرجان، استمرار الحوار بشكل متزايد مع الإدارة الأميركية والكونغرس والمنظمات ذات التأثير على المؤسسات السياسية. وأقر السفير بحدوث تقلبات في العلاقات التركية الأميركية بين الحين والآخر.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه القول إن لديه ثلاث أولويات فيما يتعلق بعمله في واشنطن، في مقدمتها تقريب وجهات النظر بين الحكومتين التركية والأميركية.

وقال مرجان: "حوارنا سيستمر بشكل متزايد مع الإدارة الأميركية والكونغرس وبعض المنظمات ذات التأثير الفعال على المؤسسات السياسية". وأضاف أن الأولوية الثانية تتعلق بالعلاقات الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين البالغ حاليا نحو مليار دولار. وذكر أن الأولوية الثالثة تتعلق برفع مستوى العلاقات الثقافية الشعبية.

ووصل السفير إلى واشنطن في 15 مارس الجاري. ويوجد عدد من القضايا الخلافية بين الجانبين، من بينها دعم الولايات المتحدة للأكراد في سورية واستضافتها لرجل الدين التركي فتح الله غولن المتهم بالإرهاب في بلاده، فضلا عن قيام تركيا بشراء منظومات الدفاع الجوي الروسية إس400.

وكان أول تفاعل مباشر بين إدارة الرئيس جو بايدن والحكومة التركية في الثالث من فبراير الماضي حين أجرى المتحدث باسم الرئاسة التركية
إبراهيم كالن محادثات هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، تطرقت لعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعرب قالن وسوليفان عن “تطلعهما لإقامة نموذج تعاون قوي وبناء ومستدام بين البلدين الحليفين”.

ووفقا لما ذكرته وكالة “الأناضول” التركية الليلة الماضية، فقد أكد الجانبان على “ضرورة تعزيز العلاقات التركية الأميركية خلال الفترة
المقبلة، والبقاء على تواصل وثيق في كافة المواضيع، وتفعيل قنوات الحوار بشكل أكبر من أجل تعاون بنّاء بين البلدين”.

وشدد سوليفان على أن “إدارة الرئيس جو بايدن ترغب في إقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وتركيا، فضلا عن توسيع مجالات التعاون، وإدارة الخلافات بشكل فعال”. كما أعرب المسؤول الأميركي عن مخاوف بلاده جراء قيام تركيا بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس400.

وقبل أيام دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إدارة نظيره الأميركي جو بايدن، إلى العمل مع تركيا لإنهاء المأساة الإنسانية في سوريا. جاء ذلك في مقالة كتبها أردوغان لصحيفة بلومبرغ الأميركية بمناسبة مرور 10 أعوام على الحرب الداخلية في سوريا. وقال أردوغان في هذا الخصوص: "على إدارة بايدن الوفاء بوعودها والعمل معنا لإنهاء المأساة في سوريا".

وبحسب الأناضول، أضاف أردوغان أن الشعب التركي يؤمن بأن إقامة نظام سياسي قادر على تمثيل جميع السوريين ضروري لإحلال السلام والاستقرار مجددا. وأوضح أن "إعادة تأسيس السلام والاستقرار في المنطقة (سوريا) مرتبط بالدعم الغربي الأمين لتركيا".

والشهر الماضي شبه أردوغان المتظاهرين الطلاب المحتجين في جامعة البوسفور بـ “الإرهابيين” وهاجم بشدة مجتمع المثليين الذي أصبحت حقوقه مطلبًا في التظاهرات بعد اعتقال طلاب اتهموا بالإساءة إلى الإسلام بعد تعليق صورة للكعبة وضع عليها علم قوس قزح، وهو رمز مرتبط بمجتمع المثليين.

ويثير هذا الوضع القلق في الخارج في وقت تسعى أنقرة إلى ترميم علاقاتها مع الغرب بعد سنوات من التوتر المرتبط بانتهاك دولة القانون في تركيا. وسارعت الولايات المتحدة للإعراب عن “قلقها” حيال الاعتقالات الجديدة في الأيام الأخيرة وأدانت بشدة الخطاب المناهض للأقليات المثلية في تركيا.

ورفضت تركيا الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة، منددةً بـ”تدخل” في شؤونها الداخلية. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان “لا يتعين على أحد التدخل في الشؤون الداخلية لتركيا” داعية إلى “الامتناع عن أي خطاب يشجع على أعمال غير قانونية”.

ودعت وزارة الخارجية التركية الدول التي تدين أنقرة إلى “النظر في المرآة”، من دون الرد على الانتقادات المتعلقة بالتصريحات المناهضة للمثليين. وقالت إن “مشاهد الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين في العديد من البلدان التي تُعد ديموقراطيات متقدمة لا تزال ماثلة في الأذهان”.

وشهدت عدة مدن تركية منذ أكثر من شهر تظاهرات طالبية احتجاجا على تعيين مقرب من السلطة عميدا لجامعة البوسفور المرموقة في إسطنبول مطلع العام.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن الذي وعد بانتهاج سياسة خارجية تحمل “القيم الديموقراطية” الأميركية، وضع حقوق الأقليات الجنسية في العالم بين أولوياته، أكثر من أي رئيس أميركي سابق وبخلاف سلفه دونالد ترامب. وأعاد الرئيس الديموقراطي إطلاق مبادرة اتخذها عام 2011 الرئيس الأسبق باراك أوباما من أجل “الترويج لحقوق أفراد مجتمع الميم في أنحاء العالم”.

وفي أول خطاب له حول السياسة الخارجية، طلب الرئيس بايدن الخميس من الوكالات الأميركية الموجودة في الخارج تقديم خطة عمل خلال 180 يوماً. وكتب في مذكرة رئاسية صدرت في اليوم نفسه “جميع البشر يجب أن يُعاملوا باحترام وكرامة ويجب أن يتمكنوا من العيش بدون خوف، بغض النظر عن من هم ومن يحبون”.