القاهرة تُطالب أنقرة بإجراءات دائمة وتُعلّق مُحادثات التطبيع معها

القاهرة – كشفت العديد من المصادر الإعلامية أنّ القاهرة علّقت حتى إشعار آخر، المحادثات الجارية مع أنقرة لتطبيع العلاقات، وذلك بسبب بطء تنفيذ الإجراءات المطلوبة ضدّ تنظيم الإخوان المسلمين وعدم سحب المرتزقة من ليبيا، رافضة عقد اجتماع موسع بين مسؤولي البلدين قبل نهاية شهر أبريل الجاري وفق ما كان مُتفقاً عليه.
وطلبت أنقرة مزيدا من الوقت لسحب مستشاريها العسكريين وعناصرها المسلحة من ليبيا، فيما طالبت مصر تركيا بانسحاب فوري غير مشروط من الأراضي الليبية، وإعلان حل دائم لمُعضلة الدعم التركي للإخوان وتسليم عدد من المطلوبين، بينما قامت أنقرة فقط بتعليق بعض أنشطة الإخوان راغبة بتنفيذ المطالب المصرية بشكل تدريجي.
وبحسب مصادر قناة "العربية"، فقد تعهدت تركيا بتنفيذ مزيد من الإجراءات ضد قنوات الإخوان قبل نهاية رمضان، إلا أن مصر أبلغت تركيا بضرورة الإسراع بالإجراءات الموعودة.
وأرسلت تركيا برقية لمصر ذكرت فيها أنها جمّدت إعطاء الجنسية لعدد من عناصر الإخوان، لكنّ القاهرة طالبت بتسليم العناصر التي كانت في صفوف داعش وحصلوا على الجنسية التركية بعد العودة من سوريا.
وطالبت مصر بوقف أيّ اجتماعات سياسية لقادة الإخوان في تركيا، وردّ الأمن التركي على الطلب المصري بأنّ الاجتماعات توقفت بالفعل، كما أن بعض قادة الإخوان بدأوا بنقل أسرهم خارج تركيا منذ عدّة أسابيع، وآخرين مازالوا في تفاوض مع الحكومة التركية حول موقفهم خلال المرحلة المقبلة.
وقالت المصادر إنّ تركيا أوقفت أنشطة خيرية لعناصر من الإخوان في تركيا لحين مراجعة مصادر أموالها والتوصيات المصرية وراء القرار.
وجاءت هذه التطورات بعد أسبوع من تأكيد مصر ردّاً على مطالب مسؤولين أتراك بالتقارب، بأن الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة ومقتضيات الأمن القومي العربي.
كانت مصادر لأحوال تركية، كشفت في مارس أنّ الحكومة التركية منحت الجنسية لنحو 700 مصري قبل أن تبدأ أنقرة حديثها مؤخراً عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين .
كانت العلاقات بين تركيا ومصر متصدعة بشدة منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013، حيث بدأ حينها حملة قوية على جماعة الإخوان المسلمين.
وكثيراً ما هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أقام علاقات وثيقة مع الزعيم المصري المخلوع محمد مرسي، السيسي وسياساته، بينما أصبحت تركيا ملاذًا آمنًا للمنفيين والهاربين المصريين المعارضين للحكومة في القاهرة.
لكن وبعد سنوات من العداء، تسعى تركيا لإعادة العلاقات مع مصر. ويشير كبار المسؤولين الأتراك بمن فيهم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين إلى جهود لتطبيع هذه العلاقات في ظل عدم حماس مصري لغاية اليوم.
وقبل نحو شهر، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن التعاون بين بلاده ومصر في مجالات الاستخبارات والدبلوماسية والاقتصاد مستمر.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو استبق تصريحات رئيسه بالقول "لدينا اتصالات مع مصر على مستوى أجهزة الاستخبارات ووزارتي الخارجية. لقد بدأت الاتصالات على المستوى الدبلوماسي".