العمى الأيديولوجي يكمّل حرائق الغابات في تركيا

بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، فإن سفينة الحزب الحاكم التي جرّت وراءها ملايين الأتراك بالشعارات والوعود، قد اكتسبت شكلا ايديولوجيا بلا افق واضح.

تفاقمت الايديولوجيا الخطابية بالتزامن مع تغير المناخ  ثم الهجرة القسرية والأضرار البيئية والضغوط الهائلة على الديمقراطية التركية وعجز الحاكم لنصل الى عمى ايديولوجي وأزمة مستحكمة..

وفقًا لتقرير جالوب للسعادة العالمية لعام 2021، فإن الأفراد في تركيا هم من بين الأسوأ تقريبًا اذ تتصدر تركيا فئة الدول الأقل ابتسامة.

في موازاة اخبار هذه التعاسة، خربت تركيا حرائق الغابات الكارثية. لم تكن هنالك طائرات إطفاء في مخزون وزارة الزراعة والغابات. لماذا ا؟

 لأن الحكومة كانت لديها ضغينة ضد (مؤسسة الطيران التركية) ولم تبقي لها من طائرات متوقفة وكذلك هي لم تشتري طائرات جديدة في الوقت المحدد.

هنا القصة ذات شقين. تم تأسيس مؤسسة الطيران التركية  لأول مرة من قبل أتاتورك ومنذ ذلك الحين، ما لم تكن من هواة الطيران على استعداد للتدريب باستخدام الطائرات التي تعمل بالمروحة، فلن تسمع الكثير عن تلك المؤسسة.

مع استثناء واحد كبير وهومشكلة في حد ذاته ومن المضحك المكي ايضا، انه خلال عيد التضحية كل عام ، سوف تجمع جلود الحملان المذبوحة وتستخدمها لتمويل أنشطتها.

واعتبرت هذه "الحيلة" الجمهورية القديمة الجيدة بمثابة تجديف للإسلاميين في السلطة وبالتالي اثارة لضغائنهم. المرة الثانية التي تسمع فيها عن هذه المؤسسة ستكون خلال فصل الصيف عندما حلقت طائراتها التي مضى عليها عقود من الزمن فوق السماء لإخماد حرائق الغابات، طائرات متهالكة وقديمة ولا تفي بالغرض فيما اردوغان يتفرج ويلقي الخطابات هنا وهناك.

هناك ما هو أكثر في هذا المشهد المتلاطم، رفضت أنقرة مساعدة اليونان على وجه الخصوص كما رفضت مساعدة الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

ما فعلته أنقرة هو اختيار الإتصال بإيران وروسيا بدلاً من ذلك، أما الاستعانة بطائرات منها او تأجيرها.

 ولزيادة الطين بلة، عززت وزارة الدفاع التركية نطاق وكفاءة خدماتها الأرضية المقدمة للطائرات الروسية. فوجئ الكثيرون من أعداد الطائرات والمروحيات المخصصة لاطفاء الحرائق.

لكن لاحظ المفارقة بأن يحل الرئيس أردوغان على جزيرة مارماريس حيث تشتعل النيران واذا به مصحوبا بقافلة سيارات طويلة، مما يعيق حركة المرور وسيارات الإطفاء ويرمي علب الشاي من الحافله التي تقله إلى مرمريس. الجمهور البائس يراقبه، وللتذكير فقط فإن لدى أردوغان 13 طائرة رئاسية.

في العديد من المواقع التي دمرت فيها الغابات والقرى بسبب الحرائق، ويتوجيه من الحزب الحاكم ولإشغال الناس عن مصائبهم أنشأ السكان المحليون ما يسمى بمجموعات أهلية أو حشود غير شعبية لملاحقة "الإرهابيين" "من يعتقدون أنهم منفذي الحرائق.

 في الغالب، يتضح أن هؤلاء الإرهابيين أكراد، لأن مجرد كونك كرديًا يمكن أن تصف بأنك تابع لحزب العمال الكردستاني.

 على الرغم من أن وزير الداخلية المتشدد والشعبوي تمامًا صويلو أعلن بنفسه أنه لا يوجد دليل ولا معلومات استخبارية للشك في أن الحرائق متعمدة، لم يستطع الرئيس أردوغان منع نفسه من القول: "سنحرق القلوب أولئك المسؤولون عن حرائق الغابات" ربما حاول أردوغان أن يعكس الغضب الذي يمكن أن يوجه إليه. بالصدفة في قونية في وسط الأناضول حيث لا توجد حرائق، تم ذبح عائلة كردية بأكملها من سبعة أفراد.

لقد جلبنا تغير المناخ والعمى الأيديولوجي معا إلى هنا لحكم تركيا. يتلاقى تأثيرهما في تركيا بشكل خطير للغاية على البيئة والبيئة السياسية.

 يرى الباحث أريس روسينوس هذه البلورة لهذا الواقع بوضوح اذ يقول: "لقد أصبحت تركيا بالفعل النموذج الأصلي لحرس الحدود الأوروبية الجديدة، نموذجًا لما سيصبح بلا شك حلقة من الدول الاستبدادية المتاخمة للحدود الجنوبية والشرقية للقارة، والتي سيتم رشوة حكامها بسخاء لمنع المهاجرين واللاجئين من الهبوط على الشواطئ الأوروبية، وهي علاقة في مكان ما بين العملاء والمبتزين ".

حيث يتفق النقاد الغربيون والأتراك المؤدلجون لصالح الحزب الحاكم على                                                            أن العلمانية هي لعنة تاريخية وثقافية لتركيا، ومع ذلك أثبتت المؤسسات الجمهورية والقاعدة الاجتماعية العلمانية أنها مرنة بشكل غير متوقع في ظل الهجوم المستمر عليها.

لا يوجد مكان لأي ديمقراطية حقيقية في ظل ممارسات الحزب الحاكم: إنها إما نشاطات انتهازية أو مواقف مبدئية.

 بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ، أبحرت السفينة التي أصبحت حركة ديمقراطية مفبركة وهجينية واخوانية على غرار الديمقراطيين المسيحيين في أوروبا وأمريكا اللاتينية منذ فترة طويلة.

النتيجة الأخيرة هي أنه مع تفاقم تغير المناخ، ستؤدي الهجرة القسرية والأضرار البيئية إلى خلق ضغط هائل على الديمقراطية التركية بالفعل.

* بالإشارة الى مقال ايدن سيلكين في دوفانيوز.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.