المترجمون الأفغان في الجيش التركي يُطالبون بعدم خذلانهم

كابول – فيما تواصل الدول التابعة لحلف شمال الأطلسي إنقاذ الأفغان العاملين لديها في أفغانستان، وبينما تمّ إجلاء جنود القوات المسلحة التركية، بقي الموظفون المدنيون المحليون العاملون في تلك القوات تحت خطر انتقام عناصر حركة طالبان التي استولت على الحُكم.
وقال مترجم طلب عدم نشر اسمه إن السلطات أبلغتهم قبل حكم طالبان "تركيا لن تترك أفغانستان. تركيا دولة عظيمة ولن تترككم وشأنكم".
وفي إشارة إلى أن طالبان تعتبر المترجمين "جواسيس"، قال المترجم إن طالبان لا تعرف ماذا تفعل بهم ووجّه النداء لتركيا: أنقذونا.
أعلنت حركة طالبان هيمنتها على البلاد بعد أن استولت على عاصمة أفغانستان، كابول، الشهر الماضي. وبينما توافد بعض المواطنين الأفغان إلى المطار لمغادرة البلاد، بدأت دول أخرى عمليات إجلاء لمواطنيها وموظفيها.
ودعت وزارة الخارجية التركية المواطنين الأتراك في أفغانستان إلى الوصول إلى مقر السفارة فور استيلاء طالبان على كابول. بينما استمرت عملية إجلاء المواطنين الأتراك، كان مصير جنود القوات المسلحة التركية في أفغانستان يدور في الذهن. وبناءً على ذلك، أعلنت وزارة الدفاع بدء إجلاء الجنود التابعين الأتراك حيث تمّ استكمال المهمة خلال أيام.
وينما كانت كل عمليات الإخلاء هذه تجري، لم يتم إجلاء المترجمين العاملين في القوات المسلحة التركية من أفغانستان. حتى أن المترجمين كتبوا التماساً إلى السفارة التركية في كابول لإجلائهم من أفغانستان، لكن لم يصلهم رد.
يُذكر القوات المسلحة التركية دخلت أفغانستان مع قوات التحالف بعد عام 2001.
قال أحد المترجمين "كنا نعمل مع القوات المسلحة التركية، مع ما يقرب من 150 شخصًا. هناك مترجمون وعمال نظافة وأطباء من بين هؤلاء، وكان عدد المترجمين 105."
وتتصدر تركيا إلى جانب قطر المناقشات الصعبة لإعادة فتح مطار كابول المغلق منذ مغادرة الأميركيين.
على صعيدٍ آخر، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه سيتوجه بداية الأسبوع المقبل إلى قطر التي تستضيف الدبلوماسيين الأميركيين المكلفين ملف أفغانستان وحيث تجري المحادثات بين المجتمع الدولي وطالبان.
وسيتوجه بلينكن لاحقا إلى ألمانيا حيث يرأس مع نظيره الألماني هايكو ماس اجتماعا وزاريا عبر الفيديو مخصصا لأفغانستان يشارك فيه ممثلو عشرين دولة.
ولم يوضح بلينكن ما إذا كان سيلتقي شخصيا في الدوحة ممثلين للحركة، حتى لو لم يتم استبعاد حوار كهذا في المستقبل.
وصرح مسؤول أميركي كبير لصحافيين "إذا كان من الضروري أن يتحدث وزير الخارجية مع زعيم من طالبان بشأن مسألة تصب في مصلحتنا الوطنية، فسوف يفعل ذلك، لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة".
وأكد بلينكن أن الولايات المتحدة تبقي "قنوات تواصل" مع طالبان رغم أنها أنهت انسحابها من أفغانستان.
ومن المقرر أن يلتقي بلينكن القادة القطريين الذين حافظوا على علاقات وثيقة مع المتمردين الأفغان السابقين الذين باتوا في السلطة منذ منتصف أغسطس. ويؤدي القطريون منذ أشهر دور الوسيط في التبادلات بين الأميركيين وطالبان.
وفي مؤشر إلى أهمية الشريك القطري، يتوجه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى الدوحة أيضا في بداية الأسبوع، في إطار جولة خليجية تشمل البحرين والكويت والسعودية، وفق ما أعلن البنتاغون الجمعة.
وأوضح بلينكن أنه سيعبر عن "امتنانه العميق" لقطر نظرا إلى دورها في إجلاء الأجانب من أفغانستان وكذلك الأفغان المعرضين لخطر الانتقام من جانب طالبان.
وأقام الجيش الأميركي جسرا جويا ضخما في كابول منتصف أغسطس، ما سمح بإجلاء نحو 123 ألف شخص حتى تاريخ انسحابه من أفغانستان، وقال وزير الخارجية إن 75 إلى 80% من هؤلاء هم "أفغان كانوا معرضين للخطر".
في الإجمال، مرّ أكثر من 55 ألفا من الذين تم إجلاؤهم، عبر الدوحة، القاعدة الرئيسية لعملية الإجلاء.
تؤدي الإمارة الخليجية الثرية بفضل قربها من طالبان دورا رئيسا في الأولوية الحالية لواشنطن والعديد من الدول الغربية، والمتمثلة في إخراج مواطنين لهذه الدول ما زالوا محاصرين في افغانستان الى جانب كثير من الأفغان الذين يرغبون في الفرار.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.