المشرّعون الأميركان ورقة ضغط أخرى تؤرّق أردوغان وحكومته

تمتعت تركيا والولايات المتحدة في الغالب بعلاقات ودية طوال الحرب الباردة، ولا سيما في سياق حلف الناتو.

 لا توجد صراعات ثنائية مباشرة بين الدولتين، ومع ذلك، تظهر من وقت لآخرالعديد من القضايا الخلافية، حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية تسمم هذه العلاقة.

 من المفهوم أنه مثل أي بلدين، فإن تركيا والولايات المتحدة يفكران بشكل مختلف عندما يتعلق الأمر بقضايا إقليمية مختلفة مثل الربيع العربي أو نزاع ناغورنو كاراباخ أو التدخلات التركية في كل من ليبيا وسوريا والعراق.

ليس من المستغرب أن تتداخل مصالح دول مثل أرمينيا واليونان وقبرص فتنعكس سلبا على  العلاقات التركية الأمريكية وذلك بسبب خلافات أنقرة مع هذه الدول واحيانا كثيرة تعدّيها عليها.

في مقابل ذلك يثير انزعاج تركيا مشاهدة بعض السياسيين الأمريكيين، الذين يتابعون عن كثب قضايا السياسة الخارجية، وهم يسعون الى اتخاذ مواقف من خلال التأثيرعلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه بلدان معينة ومن جهة اخرى الضغط على الحكومة الاميركية في الغالب لاتخاذ مواقف اكث تشددا تجاه تركيا وسياساتها، كل ذلك يتم فهمه في سياق نظام سياسي مفتوح لتأثير جماعات الضغط، التي تمثل مجموعات مصالح مختلفة.

هناك العديد من السياسيين الذين تراقبهم انقرة عن كثب وليس بينها وبينهم ود بل ان انقرة تنظر اليهم على انهم وضعوا تركيا كهدف.

 أحد هؤلاء السياسيين الأميركان الذين تصنفهم انقرة على انهم من المناهضين لتركيا كان روبرت دول، الذي خدم في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية وأصبح لاحقًا سيناتورًا جمهوريًا بارزًا. وعندما دخل دول السياسة، كرس نفسه للقضية الأرمنية لسداد ديون الولاء.

في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حاول بإصرار تمرير قرار في مجلس الشيوخ الأمريكي يعترف بالابادة الجماعية للأرمن خلال انهيار الإمبراطورية العثمانية.

 ومع ذلك، كان هناك توازن مصالح في السياسة الأمريكية حال دون تمرير ذلك الاعتراف.

في الآونة الأخيرة، ظهر سناتور آخر لم تشعر تركيا بالود باتجاهه، وهو سناتور نيو جيرسي روبرت (بوب) مينينديز، أحد أبرز أعضاء مجلس الشيوخ والفاعل قي ادارة عملية السياسة الخارجية لمجلس الشيوخ - والذي عرف باعتباره باعتباره منتقدًا لاذعًا لتركيا.

منينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، معروف بأنه داعم ثابت لكل من جماعات الضغط اليونانية والأرمينية في الولايات المتحدة، ومن بين آخرين، فهو عضو في التكتل الأرمني.

 وتتحدث وسائل الاعلام التركية انه يتلقى الدعم المالي من الشتات الأرميني واليوناني في الولايات المتحدة، وايضا يتلقى مينينديز تبرعات لحملاته ليس فقط من الشتات المذكور ولكن أيضًا من أعضاء جماعة غولن. وفقًا لذلك ،  تضيف وسائل الاعلام التركية ومنها صحيقة صباح التركية بأنه كان شريكًا وثيقًا للشبكة في الولايات المتحدة وكان ضيف شرف في العديد من حفلات العشاء التي استضافتها المنظمات التابعة لمنظمة غولن الإرهابية.

وبصفته من أشد منتقدي تركيا، دعم مينينديز جميع الشخصيات والسياسات المناهضة لتركيا. لقد استخدم بإصرار كل فرصة لإظهار عدم ارتياحه تجاه السياسات  التركية وللإدلاء بتصريحات مناهضة لتركيا.

 لقد هاجم وانتقد سياسات اردوغان ومواقفه على جميع المنصات وحاول تعطيل اي دعم عسكري يمكن ان تحصل عليه انقرة من خلال تحالف الناتو المستمر منذ عقود بين واشنطن وأنقرة وبما في ذلك تصحيح اي تصور خاطئ يقود الى نوع من الثقة مع اردوغان في الولايات المتحدة.

زيارة مينينديز الأخيرة لليونان وقبرص هي مؤشر واضح على موقفه المؤيد لليونان والمعارض لتركيا. وصف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مينينديز بأنه "صديق جيد لليونان"، حيث يعتبر مينينديز منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​مركزًا رئيسيًا للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. حضر مينينديز فعاليات الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لاستقلال اليونان عن الإمبراطورية العثمانية.

 منحت الرئيسة اليونانية كاترينا ساكيلاروبولو مينينديز وسام الصليب الأكبر من وسام الفادي خلال زيارته لأثينا.

 من الواضح أن مينينديز اتخذ موقفًا مؤيدًا تمامًا لليونان عندما امتدح اليونانيين لكونهم من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، ثم اتهم تركيا بأنها دولة استبدادية.

منينديز، الذي لعب دورًا رائدًا في تمرير التشريع الذي ينهي حظر الأسلحة الذي تفرضه الولايات المتحدة على القبارصة اليونانيين، حصل على وسام الجدارة الأعلى، وسام مكاريوس الثالث، من قبل نيكوس أناستاسيادس، زعيم القبارصة اليونانيين.

خلال الحفل الذي أقيم في الجزيرة في أغسطس 2021 ، أشار مينينديز إلى أن "هدفه هو رؤية آخر جندي تركي يغادر الجزيرة".

اقترح مينينديز اتخاذ تدابير ضد صناعة الدفاع التركية وخفض الدعم الأمريكي لأذربيجان. علاوة على ذلك، دعا الحكومة الأمريكية إلى عدم بيع طائرات F-16 لتركيا ووضع برنامج أنقرة للطائرات بدون طيار تحت رقابة صارمة.

وطالب البيت الأبيض بمعاقبة تركيا على علاقاتها الوثيقة مع روسيا ومبادراتها الإقليمية ودعمها لأذربيجان. بل إنه ادعى أن بيع الطائرات التركية بدون طيار، هي التي لعبت دورًا حاسمًا في انتصار أذربيجان على أرمينيا في عام 2020.

وبناءا على هذه الوقائع يعمل مينينديز بجد لإيجاد طريقة لفرض حظر على تركيا.

في المقابل كان هناك رد فعل عنيف من الجانب التركي. وعلى سبيل المثال، وصف أردوغان مينينديز بـ "عدو تركيا" الذي تشكل أفعاله تهديدًا للعلاقات التركية الأمريكية.

وانتقد عاكف شاتاي كيليج، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، تصريحات مينينديز ضد تركيا والرئيس أردوغان.

أشار كيليج إلى أن مينينديز، الذي كان مقربًا جدًا من جماعات الضغط الأرمينية واليونانية، يقوض العلاقات التركية الأمريكية ويثير مشاكل للحكومة التركية.

 بسبب انتقاداته المتزايدة لتركيا، بدأ تأثير مينينديز الضار على العلاقات التركية الأمريكية يُناقش في وسائل الإعلام التركية أيضًا.

ويواصل السياسيون الاميركان مثل مينينديز وغيره ما يعتقدوم انه من صميم دورهم التشريعي والسياسي في التصدي الى السياسات التركية حتى لو تسبب ذلك في الاضرار بالعلاقات التركية الأمريكية. بينما لا تزال تركيا بحاجة إلى حلف الناتو في هذه الفترة وبينما تحتاج الولايات المتحدة إلى تركيا في مختلف القضايا الإقليمية ، مثل أوكرانيا وليبيا وأفغانستان لكن في المقابل وكما هي طبيعة اردوغان انه لا يريد سماع صوت يعارضه او ينتقده حتى ولو كان سيناتورا او سياسيا أميركيا.

* بالاشارة الى مقال محي الدين اتامان في ديلي صباح.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.