المصالح مع أوروبا تُليّن موقف تركيا من ملف الهجرة

أنقرة - بحث وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الاثنين مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا السفير نيكولاس ماير لاندروت، مكافحة الهجرة غير النظامية.

وعقد صويلو في مكتبه بالعاصمة أنقرة اجتماعا مغلقا مع لاندروت بعيدا عن عدسات الصحفيين، بحثا خلاله مكافحة الهجرة غير النظامية ومشروع المنازل المؤقتة التي تنفذها منظمات المجتمع المدني التركية بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) في مدينة إدلب السورية.

ويعتبر ملف الهجرة السرية انطلاقا من السواحل التركية والحدود مع اليونان من ضمن الملفات الخلافية بين الجانبين منذ توقيع أنقرة وبروكسل في مارس من العام 2016 اتفاقا لكبح تدفق المهاجرين واللاجئين على أوروبا.

ويلزم الاتفاق الجانب التركي بمنع موجات الهجرة السرية بحرا وبرا مقابل مزايا وامتيازات مالية وأخرى سياسية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في ديسمبر 2020 أنه دفع مخصصات مالية تقدر بنحو 6 مليارات دولار لتركيا مخصصة لمشاريع وبنية تحتية للاجئين الذين تستضيفهم تركيا على أراضيها وتقول إن عددهم يفوق 3.6 ملايين لاجئ.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد اشتكى مرارا من عدم تنفيذ الجانب الأوروبي لالتزاماته المالية في اتفاق 2016 لكبح الهجرة في الوقت الذي كان يعمل فيه على عمليات ترحيل قسري لمئات من اللاجئين السوريين إلى ما يسمى بالمنطقة الآمنة التي أقامتها أنقرة في مناطق بشمال سوريا تخضع لسيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لها. 

وأبرم اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي اثر أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية في 2015 مع وصول أكثر من مليون شخص إليها.

واستخدم أردوغان ورقة اللاجئين لابتزاز الشركاء الأوروبيين والضغط عليهم في أكثر من مناسبة مع كل أزمة تتفجر بين الجانبين. وأطلق بالفعل مئات المهاجرين على الحدود مع اليونان.

لكن في خضم مساعي أنقرة لتهدئة التوترات مع الجانب الأوروبي، أبدت تركيا مرونة غير مسبوقة في التعاطي مع هذا الملف لجهة استرضاء الأوروبيين وتعجيل تصحيح مسار العلاقات.

ويبدو من الصعب طي صفحة الخلافات سريعا، لكن تخلي تركيا عن سياسة التصعيد يعتبر مؤشرا ايجابيا ويرسل رسائل حسن نية لدول الاتحاد الأوروبي التي تتوجس من طوفان من المهاجرين وقد اختبرت ذلك بالفعل حين تدفق المئات منهم على الجزر اليونانية بعد أن نفذ أردوغان تهديداته.

وتحاول الحكومة التركية في كل مرة تذكير أوروبا بأنها شريك مهم وأن بيدها مفاتيح التهدئة والتصعيد خاصة في ملف الهجرة.

ويحتاج الإتحاد الأوروبي في المقابل لتبريد التوترات القائمة، فيما تواجه الدول الأعضاء فيه انقسامات حول حصص توزيع المهاجرين وأيضا حول طلبات اللجوء.

ومن المتوقع أن يرخي الاتحاد بحبال الود للشريك التركي ضمن تصحيح مسار العلاقات، للتخلص من أعباء ملف الهجرة الذي يثقل كاهل دوله ويؤجج الانقسامات بينها.

وليس من الوارد أن يمنح الأوروبيون صكا على بياض لتركيا فالأمر يتعلق بمصالح متبادلة وبقدر ما ستخدم تسوية الخلافات الجانب التركي بقدر ما ستمنح الأوروبيين فرصة لتخفيف التوترات بين شرق وغرب أوروبا.