أحوال تركية
أغسطس 16 2019

المنطقة الآمنة بين مخاوف أنقرة وتردّد واشنطن

قال محلل من مركز الأبحاث الأميركي أتلانتك هاوس إن على الولايات المتحدة وضع سياسات تشمل التزاما مستقبليا من قواتها بضمان الأمن في شمال شرق سوريا، بينما قد تؤدي معارضة أكراد سوريا لهذه السياسات إلى تدخل محتمل من قبل تركيا وإيران وتنظيم الدولة الإسلامية والحكومة السورية.

كانت تركيا والولايات المتحدة قد اتفقتا الأسبوع الماضي على إنشاء منطقة آمنة في منطقة بشمال شرق سوريا يسيطر عليها بشكل كبير تحالف قوات سوريا الديمقراطية.

ولطالما هدّدت تركيا بغزو المنطقة، حيث تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية المهيمنة في المنطقة والتي تشكل العصب الأهم في قوات سوريا الديمقراطية، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل داخل تركيا منذ ثلاثة عقود.

وكتب كل من آرون ستين مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث فورين بوليسي وإيميلي بارتشفيلد المدير المساعد في المجلس الأطلسي في تقرير نشر هذا الأسبوع قائلة "مشروع قوات سوريا الديمقراطية بالكامل يعتمد على ضمان أمني أميركي لحماية الحدود من أي تدخل عسكري تركي، ومن النظام وحلفائه على طول نهر الفرات إلى الجنوب.

وحثّ الاثنان واشنطن على عدم سحب قواتها بشكل كامل دون تطمينات من روسيا والحكومة السورية بأنهما لم تعيدا ضم الأراضي بالقوة.

وقال ستين وبارتشفيلد "على الولايات المتحدة أن تضع سياساتها الخاصة بسوريا بكل وضوح وعلنية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل وجودها العسكري في هذا البلد."

ولعل المسؤولين الأتراك يتفقون مع هذا الرأي. وقال يحيى بستان، وهو كاتب عمود في صحيفة صباح الموالية للحكومة، إن غالبية الأتراك يرون أنّ الولايات المتحدة تسعى لكسب الوقت في سوريا.

وقال يوم الثلاثاء "الشك الذي يشعر به الأتراك سببه تصرفات واشنطن في الماضي التي كانت تقوم بشكل أساسي على الخداع."

وأضاف أن الأتراك يذكرون كيف توصلت تركيا والولايات المتحدة لاتفاق مماثل العام الماضي بخصوص دوريات على الخطوط الأمامية الفاصلة بين فصائل سورية مسلحة تدعمها تركيا وقوات سوريا الديمقراطية قرب بلدة منبج في شمال سوريا.

وتابع بستان "كان هذا اتفاقا خالفته واشنطن سريعا من أجل مواصلة تسليح الإرهابيين."

يوم الخميس أيضا أورد موقع سول الإخباري التركي أن المنطقة الآمنة ستمتد بين رأس العين وتل أبيض، وهي منطقة تسيطر عليها حاليا قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب.

وقال الموقع التركي إن وحدات حماية الشعب ستنسحب وتسلم السلطة لمجلس عسكرية محلية، بينما ستنشئ تركيا والولايات المتحدة سلسلة من نقاط المراقبة مع سحب المدفعية الثقيلة من المنطقة.

وستتجنب هذه الخطة التعامل مع المناطق التي يسيطر عليها الأتراك بصورة جزئية والتي تحاذي مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهو أمر قد يؤدي لزيادة التوتر.

وتردد أن تركيا قد نفذت هجومين عبر الحدود في داخل سوريا، شهد ثانيهما اختراق قواتها وقوات من مسلحين سوريين موالين لها بلدة عفرين.

وقال ستين وبارتشفيلد "يجب أن تتحلى أنقرة بالشجاعة وأن تُقبل على فتح حوار مع قوات سوريا الديمقراطية، ربما بمساعدة من الولايات المتحدة."

وأكدا على ضرورة أن يهدف الحوار لوقت إطلاق نار بطول المنطقة التي تسيطر عليها تركيا ولتحقيق التزام بسلسلة ضمانات أمنية.

وتواجه قوات سوريا الديمقراطية تحديات لزيادة الاستقرار وتقديم خدمات في الإدارة الذاتية التي أعلنتها في شمال شرق سوريا.

وقال ستين وبارتشفيلد "أحد هذه التحديات هو حكم المناطق العربية مثل دير الزور، حيث ينظر إلى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها قوة خارجية يتزعمها الأكراد جاءت بنوايا لتغيير العادات والتقاليد الاجتماعية."

ويقول ستين وبارتشفيلد أيضا أن قوات سوريا الديمقراطية رغم نجاحها في زيادة رقعة المساحة التي تسيطر عليها، فإنها لم تنجح في استقطاب السكان العرب.

وبالإضافة إلى هذا، فإن الكثير من المناطق شهد قدرا من البطء في استئناف تقديم الخدمات، وكلها أشياء أدت لزيادة سخط السكان من العرب.

وتابعا "إذا فشلت الإدارة الذاتية في تقديم خدمات أساسية، فإنها ستزيد من التوتر الذي تسببه أساسا مشاكل التمثيل السكاني في المنطقة وتعقيدات خطيرة بسبب التشدد والتوتر."

وقالا أيضا "مخاوف تركيا الأمنية من قوات سوريا الديمقراطية تعني أنها ستعمل على تقويض الحكم الكردي والحد من نفوذه"، مضيفين أن إيران والحكومة السورية قد تسعيان أيضا لإفساد الأمر على الأكراد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/safe-zone/us-policy-clarity-and-turkey-kurd-cooperation-needed-secure-northeast-syria-analysts