المناورة والقوة في العلاقة مع الولايات المتحدة

يبدو أن هناك عنصرًا ساديا في العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على تركيا. تقول بمعنى: "انظر ماذا فعلت؟ لقد جعلتني أعاقبك! "

بهذه الكلمات يبدأ الكاتب حقي اوجال مقاله في موقع صباح ديلي.

ويضيف متهكما، "لم يكن أي من أغاني وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ما يستحق الاستماع إليه، لكن آخر أغانيه كانت مثيرة للاشمئزاز".

ويعرج على العلاقة مع الناتو قائلا، يعرف كل من الناتو في بروكسل ووزارة الدفاع الروسية أن تركيا ليست خصمًا للولايات المتحدة وأن نظام الدفاع الجوي الروسي الصنع S-400 لا يتعارض مع أنظمة دفاع الناتو. عقوباتكم لا تقتلنا. لذلك ، سوف يجعلوننا أقوى.

كيف يمكنك الوثوق بدولة تربطك بها علاقات عدائية وتسمح لها مع ذلك بمواصلة تصنيع 139 جزءًا من أحدث أنظمة الأسلحة لديك والممثلة بطائرات F-35؟

ستكون طائرات مقاتلة شبحية متعددة المهام أساسية في جميع الأحوال الجوية لتوفير قدرات الحرب الإلكترونية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. تعتمد العديد من هذه القدرات على الأجزاء المصنعة في تركيا.

ويتحدث الكاتب عن منطق القوة والمناورة في موضوع صفقة صواريخ أس 400 قائلا:

"في الأيام الأولى من اثارة الجدل  حول صواريخ أس400، اقترح شخص ما في البنتاغون أن الدولة التي تشتري نظام دفاع روسي لا يمكن الوثوق بها لتصنيع أجزاء من طائرات الناتو.

لكن تم وضع هذا التقرير جانبًا على الفور، وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها ستواصل الاعتماد على مقاولي الدفاع الأتراك في المكونات الرئيسية للطائرة F-35 حتى عام 2022."

في النهاية، خففت إدارة ترامب من قرارها باستبعاد  تركيا من برنامج أف 35 وبذلك ستواصل تركيا بناء الأجزاء، لكنها لا تستطيع شراء الطائرات المكتملة.

لم تتقبل الولايات المتحدة دعوة أنقرة لفحص قدرات نظام S-400 وما يمكنها فعله.

إن امتناع واشنطن عن فحص قدرات ذلك النظام الصاروخي الروسي تجعل الأتراك يعتقدون ببساطة أن نظام إس 400 ليس السبب الحقيقي وراء عقوبات مكافحة أعداء أمريكا، من الواضح أن هنالك شيئا آخر، أعمق، يكمن تحت كل ذلك.

ويفسر الكاتب لماذا طالت العقوبات الأميركية قطاع الصناعات الدفاعيةقائلا، "نعم ان العقوبات الأميركية طالت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وهي وكالة المشتريات العسكرية الرئيسية في البلاد، ورئيسها إسماعيل دمير وثلاثة مسؤولين كبار آخرين.

ما يمكن استنتاجه هو انه لا تفرض الولايات المتحدة عقوبات على حليف من خلال قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي، بل إنها تحاول هدم الصناعات الحربية المتقدمة التي تعزز الأمن القومي لديها."

بومبيو في طريقه للخروج، لكن على ما يبدو، لن يكون خروجا هادئا.

من المتوقع أن يسلم بومبيو لإخوانه من المحافظين الجدد في حكومة جو بايدن قائمة بـ "الخصوم" ، بما في ذلك حليف للولايات المتحدة. إن الغطرسة التي أظهرها بومبيو خلال زيارته الأخيرة لتركيا، والتي شملت اسطنبول فقط ومقر بطريرك الروم الأرثوذكس، لكن ليس أنقرة عاصمة البلاد، تضيف إلى التهديدات الأمريكية التي تستهدف تركيا.

بدأ هذا التهديد بمجرد أن طلبت تركيا شراء نظام دفاع جوي قبل أربع سنوات. رفع الحاجبين: لماذا تريد شراء نظام دفاع جوي؟ ألا يستطيع حلف الناتو توفير مظلة كافية لك؟ عندما تحتاج إلى أنظمة إضافية مثل باتريوت، فإننا نرسلها إليك من هولندا. عندما ينتهي التهديد، نعيدهم ".

عندما قالت أنقرة إنها غير راضية عن انصاف الحلول وان عندها أهدافها الإستراتيجية، ازدادت الدهشة في واشنطن. قالوا "لا". "لن نبيعها لك." ولم يفعلوا. سيرسلون صواريخ باتريوت ومشغليهم إلى تركيا، على سبيل المثال، ضد بشار الأسد السوري، لكنهم لن يسمحوا لتركيا بامتلاك وتشغيل نظام دفاع جوي.

وبذلك يتضخ جليا ان سجالا لا يريد ان ينتهي بين الجانبين وهو سجال يختصر بشكل واضح كيف يسود منطق المناورة التي تتبعها انقرة في علاقتها الاشكالية مع كل من واشنطن والناتو في كفة ومع موسكو في كفة اخرى وكيف أن القوة والحرزم لابد ان تفعل فعلها في التصدي لنهج انقرة الذي ليس على هوى واشنطن ولا في هوى الناتو.