ألمانيا تعرض وساطتها بين تركيا واليونان

أثينا - عبرت ألمانيا عن تضامنها مع اليونان في مواجهة تهديدات تركية تتعرض لها أثينا في سياق نزاع لم يهدأ حول جزر يونانية شرقي البحر المتوسط، عارضة وساطة مشروطة بين الطرفين لحل الأزمة ومؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة حل الخلافات بين الجارتين العضوتين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس في أثينا اليوم الخميس إن باستطاعة اليونان وتركيا حل جميع المشكلات المتعلقة بشرق البحر المتوسط عن طريق الحوار، مضيفا في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس "علاقات الجوار الطيبة مع تركيا، على سبيل المثال، لها أهمية لا تقتصر على الدولتين فحسب ولكن لجميع العلاقات الدولية في أوروبا وبين ساحلي المحيط الأطلسي".

واليونان وتركيا على خلاف منذ عقود حول مجموعة من القضايا بما في ذلك حدود الجرف القاري لكل منهما وحقوق التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط والتحليق فوق بحر إيجه وقبرص المنقسمة عرقيا.

وفي تصريحات لصحيفة "تانيا" اليونانية نشرت اليوم الخميس قال شولتس قبل لقائه بميتسوتاكيس "ليس مقبولا أن يشكك أحد الشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في سيادة الآخر".

وكان يشير بذلك إلى تركيا التي شككت على لسان كبار المسؤولين فيها بمن في ذلك رأس هرم السلطة الرئيس رجب طيب أردوغان، في سيادة أثينا على جزرها المأهولة وغير المأهولة في شرق المتوسط، فيما يسود توتر شديد بين العضوين في الناتو في بحر ايجه.

وبلغ التوتر بين البلدين ذروته مع إطلاق أردوغان تهديدات بالحرب بالقول خلال الأسابيع الماضية "سنأتي ذات ليلة على حين غرة".

وأشار إلى أنه يمكن لألمانيا أن تلعب دور الوسيط بين اليونان وتركيا قائلا "هدفنا المشترك يتمثل في أنه يجب أن تكون رؤيتنا هي استغلال الإمكانات الاقتصادية الكاملة لمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، لمصلحة جميع الدول. إذا تم النظر لذلك من قبل الأطراف المشاركة على أنه أمر مفيد، يمكن لألمانيا حينئذ أن تتدخل في الأمر".

وقال رئيس الوزراء اليوناني إنه لا مجال لمزيد من التوترات في أوروبا، في إشارة إلى ما تقول أثينا إنه خطاب عدائي من جانب تركيا، مضيفا بعد اجتماع مع ضيفه المستشار الألماني في أثينا "لا مجال لمصادر توتر أخرى غير ضرورية. الجزر اليونانية لا تشكل تهديدا لأحد".

ولا تلوح في الأفق مؤشرات على تهدئة بين الجانبين على الرغم من إطلاق تركيا على لسان وزير دفاعها خلوصي أكار، إشارات إيجابية من خلال دعوته اليونان للحوار لحل القضايا الخلافية العالقة.

لكن أثينا التي اختبرت التفاوض مع أنقرة على مدى 62 جولة من المحادثات الاستكشافية باتت تنظر لدعوات الحوار التي تطلقها تركيا على أنها مناورات سياسية للظهور وكأنها تريد فعلا حل الخلافات.

وترخي قضية الهجرة بدورها على الأزمة بين البلدين حيث يتهم كل منهما الآخر بالمسؤولية عن غرق العديد من المهاجرين. وتقول أثينا إن تركيا لا تبذل ما يكفي لصد الهجرة الشرعية وأنها تعمد إلى محاولة إغراق اليونان بالمهاجرين، بينما تقول السلطات التركية إن نظيرتها اليونانية تجبر مهاجرين على العودة قسرا برا أو بحرا للجانب التركي وأن كثيرين غرقوا أو هلكوا على طريق العودة برا خلال موجة صقيع سابقة.

وقال ميتسوتاكيس بعد لقائه المستشار الألماني أولاف شولتس بالعاصمة أثينا، إنه سيتم نقل المدرعات إلى نهر إيفروس (الواقع على الحدود مع تركيا) في شمال شرق البلاد، موضحا "تعتقد قواتنا أنه سيتم الاستفادة منها هناك إلى أقصى درجة".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.