العلاقات التركية الأميركية، نحو تجميد الخلافات دون حلّها جذريّاً

تتشبث حكومة العدالة والتنمية بوعود دبلوماسية في شكل اعلانات صحافية بشأن امكانية اصلاح العلاقات مع واشنطن المثقلة اساسا بملفات شائكة ومعقدة.

كان هنالك قرار خرج من لقاء اردوغان – بايدن في روما  بشأن ايجاد  آلية للتعامل مع الخلافات المستمرة بين تركيا والولايات المتحدة وكان بالنسبة لأنقرة بارقة امل وبمثابة تطور مفيد يمكن البناء عليه  وفرصة مهمة لتحسين العلاقات الثنائية.

 اتخذ الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي الرئيس جو بايدن قرارًا بشأن الآلية في اجتماعهما في روما خلال اجتماعات مجموعة العشرين الأخيرة.

سيتم إنشاء ثلاث مجموعات عمل وفرق فنية كجزء من هذه التفاهمات. ستحاول مجموعات العمل تقليص الفجوة بين المواقف المتناقضة للبلدين. ستعمل الفرق الفنية على تفاصيل قضايا الخلاف. والأهم من ذلك هو قرار الانخراط دبلوماسياً لتقليل التوترات وإعطاء رسائل بناءة علناً بشأن الأمور المثيرة للجدل. الحفاظ على الوضع الراهن لا يخدم مصالح الطرفين.

منذ عام 2016، والعلاقات التركية الأمريكية في دوامة لا قرار لها ومن ثم في حالة من الهبوط والتدهور.

 هناك العديد من القضايا والمشكلات والملفات الشائكة التي تراكمت مع مرور الوقت وأضعفت العلاقات بين البلدين وعلى رأسها تصرفات اردوغان وتصريحاته الصارخة التي تقوض مثل هذه التحالفات وبعدها يحاول اصلاح ماخربه بوسائل دبلوماسية وهو سلوك مكشوف لدى الحلفاء ومستهجن.

 كان اختلاف الرأي بين الجانبين بشأن سوريا ودول ما بعد الربيع العربي الأخرى أحد الخلافات الرئيسية  بين البلدين. ويمكن حصر الأزمات الكبرى الأخرى على النحو التالي:

تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية

الموقف الأمريكي من جماعة غولن وانقلاب 15 يوليو.

ازمة  صواريخ S-400 و وازمة طائرات. F-35

قرار الولايات المتحدة دعم ورعاية مقاتلي وحدات حماية الشعب في سوريا.

هذه مشاكل تعتبر عقبات أمام تطبيع العلاقات الثنائية.

 إلى جانب هذه ، بعض القضايا الأخرى هي:

التوترات التي ترتبت على سجن القس أندرو برونسون في تركيا.

قضية بنك خلق.

تصنيف الولايات المتحدة  لأحداث عام 1915 على أنه "إبادة جماعية للأرمن."

انتقادات واشنطن لتركيا بسبب  تراجع الديمقراطية ومشاكل حكم القانون ومصادرة الحوق والحريات.

التوتر الأخير الذي ترتب على تهديد اردوغان بطرد  السفراء العشرة وفيما يتعلق بقضيةرجل الأعمال التركي المسجون عثمان كافالا.

كانت هذه بعض الأزمات التي أدت إلى تدهور الوضع التركي الأمريكي تضاف اليها الاستفزازات العسكرية التركية شرق المتوسط و التدخلات التركية في كل من سوريا والعراق وليبيا.

كل هذه المشاكل تراكمت بشكل تدريجي وحدت من إمكانية المبادرات المشتركةلإنهاء القضايا العالقة بين البلدين.

في العقد الماضي، تجاهل الجانب الأمريكي التوازن في علاقاته مع اثنين من حلفاء الناتو تركيا واليونان.

 إن نشر الأسلحة الأمريكية في عدد من الجزراليونانية أمر مقلق للغاية بالنسبة لتركيا. خاصة في الوقت الذي كان فيه مايك بومبيو وزيرًا للخارجية الأمريكية، تم تجاهل نهج واشنطن المتوازن تجاه تركيا واليونان تمامًا. هذه هي اطروحة الحكومة التركية لكنها تتناسى استعراضات القوة التي مارستها تركيا والتلويح بالحرب مستغلة ضعف التسليح لدى اليونان لكن الامور تغيرت اليوم وصارت انقرة تتهم يمينا وشمالا بسبب استواء اثينا بالعديد من الحلفاء وزيادة الانفاق على السلاح من اجل ايجاد توزان في الردع.

 لا يزال هذا النهج مستمراً على الرغم من التغيير في وزارة الخارجية الأمريكية. كما تشعر الحكومة التركية بالقلق أيضًا بشأن النهج الأمريكي المؤيد لليونان في قرارات السياسة الخارجية. كما شعر الجانب التركي بالعزلة والاستبعاد في توتر شرق المتوسط. وقفت واشنطن أيضًا ضد تركيا في التوتر في شرق البحر المتوسط .

كان هناك شعور متزايد من الشك في امكانية ايجاد حلول سريعة في إدارة الأزمات بين  تركيا والولايات المتحدة. منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016.

 هناك فجوة ثقة عميقة بين السياسيين والدبلوماسيين وهناك شعور واسع النطاق من الحزبين بعدم الرضا على السلوك السياسي والعسكري لتركيا.

 الحكومة التركية من جانبها لا تريد توفير قدر من الثقة بالولايات المتحدة من جانب  الشعب التركي وتتوخى زيادة من يعارضون الولايات المتحدة.

ربما سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والجهود البناءة لتغيير العقلية السلبية للجمهور التركي ضد الولايات المتحدة في ظل العدالة والتنمية التي تتلاعب بعقول الاتراك ومواقفهم.

 يحاول معظم المحللين الأمريكيين تصوير الوضع السلبي الحالي نتيجة لسوء إدارة حكومة أردوغان في تركيا وبالتالي فإن المشكلة أعمق من الخلاف المؤقت بين الحكومات. حتى لو تغيرت الحكومات، فإن انعدام الثقة سيستمر لبعض الوقت ربما حتى زوال اردوغان ونظام حكمه.

تركيا والولايات المتحدة. لا يمكن إصلاح العلاقات بسرعة او في وقت قريب.

 لدى مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي آراء سلبية للغاية ضد الحكومة التركية وتصرفاتها.

 هناك أيضًا مشاعر كبيرة مناهضة لتركيا بين الأوساط الأكاديمية والصحفية والفكرية الأمريكية ودوائر السياسة في تركيا، بتأجيج من الحزب الحاكم.

على الرغم من كل النقاط  المذكورة، فإن ايجاد آليات لتسوية المنازعات ومنصات حوار حقيقية قد يساعد في تقليل التوترات بين البلدين ولكن من دون حل نهائي وحاسم.

وفي نظر المراقبين،  بالكاد يمكن أن تصبح العلاقات على ما كانت عليه خلال حقبة الحرب الباردة.

 سيكون من غير الواقعي أن يتوصل السياسيون والخبراء إلى إجماع حول جميع القضايا، لكن هناك دائمًا طريقة أفضل لإدارة الخلافات، باختصار نحو تطويق الخلافات وتجميدها ولكن من دون حلها جذريا.

بالإشارة الى مقال طلحة كوش في ديلي صباح.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.