العلاقات المتصدعة مع أميركا تبحث عن دينامية جديدة

تفاءلت اوساط الحكومية التركية من استخدام عبارة "الطاقة الجديدة" من قبل وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند، التي زارت العاصمة أنقرة في 4 أبريل 2022. وفي نظر انقرة فإن زيارة نولاند، أصبحت الآلية الاستراتيجية التي أنشأتها تركيا والولايات المتحدة في وقت سابق عاملة.

وكأن الخلافات العميقة يحلها موظف بموقع وكيل وزارة وليس وزيرا في الاقل فما بالك بالخلافات الشائكة التي لا تحل الا بقرار من الرئيس الاميركي بنفسه.

ضاعف المسؤولون الأتراك والأمريكيون جهودهم لاستكشاف فرص التعاون وتبادل الآراء حول مجموعة من القضايا الرئيسية، من العقوبات إلى سوريا وأوكرانيا.

 جاءت الإشارة الملموسة الأولى بعد زيارة نولاند متزامنة مع دور تركي مطلوب في ازمة اوكرانيا وحيث تم الإبلاغ في وسائل الإعلام عن رسالة وزارة الخارجية في 17 مارس إلى الكونجرس الأمريكي - والتي ردت على خطاب بتاريخ 4 فبراير ضد بيع طائرات مقاتلة من طراز F-16 لتركيا.

وشدد رد الوزارة، الذي وصف دعم تركيا لأوكرانيا بأنه "رادع مهم للتأثير الخبيث في المنطقة"، على أن البيع المحتمل لطائرات F-16 المقاتلة لأنقرة يتماشى مع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة والتعاون طويل الأمد في ظل الاتحاد الأوروبي وتحت مظلة الناتو وهو موقف يشبه مكافأة تشجيعية لأردوغان لكي ينأى بنفيه عن بوتين في هذا المنعطف التاريخي الخطير في مسار الصراع الغربي – الروسي الذي صار يكتسب طابع الانتقام والاستنزاف طويل الامد لروسيا.

اوساط الحكومة تقول انها تمثل الرسالة استمرارًا للمكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس رجب طيب أردوغان في 10 مارس مع نظيره الأمريكي، جو بايدن.

 خلال تلك المحادثة، أثار الرئيس التركي اهتمام بلاده بشراء طائرات مقاتلة من طراز F-16 وطالب الولايات المتحدة برفع العقوبات في مجال الدفاع.

 بدوره، قال بايدن إنه سيبذل جهدًا لضمان استجابة الكونجرس الأمريكي بشكل إيجابي لهذا الطلب.

ودعا البيان المشترك الصادر في 4 أبريل 2022 إلى تفعيل الآلية الاستراتيجية وعقد اجتماع بين وزيري خارجية تركيا والولايات المتحدة نهاية العام.

مصطلح "الطاقة الجديدة" في العلاقات الثنائية الذي تروج له وسائل اعلام الحكومة يتجاهل الخلافات، مثل قضية حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب في سوريا ومجموعة غولن والسلوك التركي في المتوسط والتدخلات التركية في ليبيا وسوريا والعراق.

التركيز على صناعة الدفاع (على سبيل المثال ، طائرات F-16) ، تروج انقرة على انه نوع من التوازن الجديد في شرق البحر الأبيض المتوسط وزيادة التجارة.

انقرة فسرت ايضا تراجع الولايات المتحدة عن دعم مشروع خط أنابيب ايست ميد على انه يصب لمصلحتها وذلك في اطار ما يسمى "الطاقة الجديدة" في العلاقة بين البلدين.

العوامل التالية تساهم في خلق مناخ إيجابي في علاقة تركيا والولايات المتحدة.

مصلحة تركيا في بدء فصل جديد مع الولايات المتحدة في إطار سياستها للتطبيع.

تأثير فوز بايدن في الانتخابات على تقييمات القوى الإقليمية لميزان القوى، وتأثير المحادثات النووية مع إيران على تلك التقييمات.

 ومن هنا جاءت الاستجابة الإيجابية بدرجات متفاوتة من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية ومصر لسعي تركيا للتطبيع.

يسعى اردوغان بعد سلسلة من اخطاء السياسة الخارجية التركية الى إضعاف النهج المعادي لتركيا من خلال مبادرات أنقرة الجديدة.

على سبيل المثال ، المشاكل المتراكمة مع الحكومتين اليونانية والقبرصية اليونانية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من كل التناقضات التي ينطوي عليها الأمر، فإن مناورة تركيا في ادامة العلاقة مع كل من أوكرانيا وروسيا في وقت واحد فيه مخاطرة كبرى على بلوغ الهدف الاميركي لكن اردوغان احاطه بفكرة الوساطة التي لا بأس بها مع انها لا جدوى منها.

تركيا، مثلا ناورت الاميركان وقالت انها أغلقت المضائق التركية وزودت أوكرانيا بطائرات بدون طيار مسلحة، لكنها في المقابل لم تعاقب روسيا، وبالتالي وضعت نفسها في المنتصف مدعية الدعوة لوقف إطلاق النار أو السلام. بصفتها حليفًا في الناتو يمكنها التفاوض مع روسيا، تنتهج تركيا سياسة استثنائية يمكن أن تقدم مساهمات كبيرة في الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار والسلام.

على الرغم من توقف محادثات اسطنبول مؤقتًا في ضوء ما حدث في بوشا الأوكرانية، ستحافظ تركيا على هذا الهامش من المناورة من النشاط الدبلوماسي حتى انتهاء القتال. ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل ، وهي:

أضاف التمزق الجيوسياسي الجديد الذي أحدثه الغزو الروسي لأوكرانيا إلى قلقا حول الدور التركي.

في السنوات الأخيرة ، اتخذت أنقرة بشكل ملحوظ خطوات للتوازن واصلاح الاخطاء  في السياسة الخارجية. يمكن لهذا الموقف الجديد أن يتحمل توترات متعددة مع تعزيز التطبيع والتعاون.

أجبرت أزمة أوكرانيا الولايات المتحدة على خوض حربين باردتين - مع الصين وروسيا - في وقت واحد وأجبرتها على اللجوء إلى الحلفاء من جديد.

أخيرًا وليس آخرًا، فإن التهديد الأمني ​​الذي تشكله روسيا والحاجة إلى إيجاد بدائل لروسيا في مجال الطاقة يجعل تركيا أكثر أهمية بالنسبة لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

هذه التطورات توحي بأنها تخلق جواً إيجابياً تسعى فيه انقرة الى محاولة إصلاح العلاقة بين  تركيا والولايات المتحدة. من الضروري أيضًا أن تضع في اعتبارك أن الانتخابات النصفية في نوفمبر قد تشتت انتباه الولايات المتحدة، وأن تركيا أيضًا ستركز على انتخابات يونيو 2023.

* بالاشارة الى مقال برهان الدين دوران في ديلي صباح.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.