اللاجئون السوريون ضحايا لجرائم الكراهية في تركيا

كشف تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 2020 أن العدد العالمي للنازحين قسرا هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية. ونذكر من العوامل الرئيسية المساهمة في هذه الظاهرة الحرب الأهلية السورية التي اندلعت في 2011. إذ تظهر بيانات المفوضية السامية أن 6.6 مليون سوري أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب الصراع، وهربوا إلى البلدان المجاورة (لبنان والأردن وتركيا).

منذ 2014، استضافت تركيا أكبر عدد من اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. ومنذ سبتمبر 2020، أصبحت موطنا لحوالي 4 ملايين لاجئ، 3.6 مليون منهم سوريون وما يقرب من 370 ألفا منهم هم طالبو لجوء ولاجئون من جنسيات أخرى [1].

تاريخيا، يجعل موقع تركيا الجغرافي، باعتبارها ملتقى طرق بين أوروبا وآسيا، منها بلدَ استقبال وعبور أساسياً للعديد من اللاجئين. وعلى الرغم من أن اللاجئين السوريين يعيشون في تركيا منذ بداية الصراع السوري، فإنّ مشكلة إدماجهم في المجتمع التركي لا تزال عالقة.

يلقي غالبية الأتراك باللوم على اللاجئين السوريين في مشاكل البلاد الاجتماعية والاقتصادية. وجدت الأبحاث التي أجراها إمره أردوغان وبينار أويان سيمرسي في 2018 أن 71,4 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن السوريين يأخذون وظائفهم. كما أظهرت النتائج التي توصلوا إليها أن 67,4 في المائة منهم يوافقون على أن السوريين يرفعون معدلات الجريمة. ومع ذلك، أظهرت إحصائيات المديرية العامة لإدارة الهجرة، التي صدرت بعد أشهر من الدراسات، أن نسبة السوريين الذين يرتكبون جرائم جنائية في تركيا منخفضة، وانخفضت بين عامي 2017 و2018 إلى 1,46 في المئة من 1,53. إذا كان هذا هو الحال، فلماذا يفترض معظم الأتراك أن اللاجئين هم سبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في بلادهم؟

تشرح العديد من الدراسات كيف تُشكّل وسائل الإعلام والسياسيون الرأي العام ضد اللاجئين. ومن أجل فهم أفضل لخطاب الكراهية والجريمة ضد اللاجئين السوريين، يحتاج المرء إلى عرض البحث حول الروايات السياسية والتغطية الإعلامية على المجموعة.

في عام 2018، استشهدت مؤسسة هرانت دينك باللاجئين السوريين كواحدة من أكبر ثلاث فئات ديموغرافية مستهدفة بخطاب الكراهية في وسائل الإعلام التركية. كما أصدر مركز الأبحاث حول اللجوء والهجرة تقريرا عن تغطية وسائل الإعلام التركية لموضوع اللاجئين بين يونيو 2017 ونوفمبر 2018. وأظهر أن هناك 17814 مقالا إخباريا يتعلق باللاجئين، ربط جلها اللاجئين بالعنف والجريمة. وبناء على هذه الدراسات، يمكن القول إن معظم وسائل الإعلام صورت اللاجئين سلبيا، مما يُشكّل رأيا عامّا مناهضا لهم.

من المتغيرات المهمة الأخرى التي يجب مراعاتها في تصور تركيا السلبي للاجئين هو السياسيون في البلاد. إذ غالبا ما يلقي السياسيون اليمينيون باللوم على اللاجئين في المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المستمرة في البلاد، وخاصة ارتفاع مستوى البطالة.

على سبيل المثال، قال عضو البرلمان عن الحزب الصالح المعارض أوميت أوزداغ، في أبريل 2019، إن مليون سوري كانوا في سوق العمل التركي بينما كان ستة ملايين تركي عاطلين عن العمل، ووبخ العمال السوريين على قيامهم باحتجاجات تتعلق بالعمل. وكان ما يحتج عليه اللاجئون السوريون معاملة أرباب عملهم غير العادلة لهم. فقد كانوا يحصلون على أموال أقل مقارنة بزملائهم في العمل وكانوا يحتجون على هذا التمييز.

من المعروف أن اللاجئين السوريين معرضون للخطر في سوق العمل التركي بسبب نقص اللوائح القانونية. فهم يعملون في الغالب في وظائف كثيفة العمالة في بيئات عمل محفوفة بالمخاطر دون أي حقوق توظيف. ويقول الباحثون إن هناك حاجة إلى تنظيم جديد لمنع المزيد من الاستغلال في العمل. ومع ذلك، ووفقا لعقلية السياسيين اليمينيين، أنه ليس للسوريين أي حق في الاحتجاج على الاستغلال في العمل، بل يجب أن يعملوا كعبيد.

أصبح اللاجئون السوريين في تركيا ضحية لجرائم الكراهية، نتيجة لتصويرهم في وسائل الإعلام وخطاب السياسيين المناهض لهم.

وارتفع خطاب الكراهية والجرائم ضد اللاجئين السوريين في تركيا، الذين تعرضوا للاعتداءات الجسدية والنفسية، على أساس منتظم. قُتل ستة لاجئين سوريين في تركيا كان ثلاثة منهم دون سن الـ18 في أقل من شهر، بين 15 يوليو و23 أغسطس 2020. قُتل الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم في بلد انتقلوا إليه من أجل سلامتهم وأمنهم. لسوء الحظ، استمر اتجاه جرائم الكراهية هذا حتى سبتمبر 2020. ويجب التأكيد على أنه من العار على الإنسانية اعتماد الهجمات الجسدية أو النفسية ضد المستضعفين في المجتمع.

يجب على وسائل الإعلام والسياسيين الذين يواصلون استخدام الخطاب المعادي للاجئين أن يفهموا أن اللاجئين السوريين ليسوا سائحين عابرين، بل هم ضحايا حرب. وتعتبر زيادة الوعي حول هذه القضية مهمة لمحاربة كراهية الأجانب المتزايدة وجرائم الكراهية في تركيا. ويبقى دور وسائل الإعلام مهما لأنها من أهم مصادر المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان. لذلك، يجب أن تحاول وسائل الإعلام زيادة وعي الجمهور ضد أي نوع من التمييز بدلا من اختلاق صورة متحيزة وسلبية عن اللاجئين. ويجب أن يتوقف السياسيون عن استخدام الخطاب المعادي للاجئين لأن هذا يخلق المزيد من المشاكل. ويجب عليهم العمل على خلق مساحة سلمية أين يمكن للاجئين والسكان المحليين أن يجتمعوا.

إنّ من غير المقبول استخدام خطاب الكراهية ضد اللاجئين، ويجب محاكمة الأشخاص الذين يرتكبون جرائم ضدهم على أساس سيادة القانون وإلا ستتحول هذه البيئة المعادية إلى فوضى بين السكان المحليين واللاجئين. يجب أن يقف كل فرد مع الأشخاص الذين تعرضوا للتمييز في المجتمع. يجب علينا أن نحارب أي نوع من التمييز ضد اللاجئين، الذين ليس لديهم فرصة عادلة ومتساوية للدفاع عن أنفسهم، لأننا جميعا بشر متساوون.

---

[1] يجب أن أوضح أن تركيا وقعت على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول المتعلق بأوضاع اللاجئين الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أكتوبر 1967. لكن تركيا حافظت على القيود الجغرافية. هذا يعني أن طالبي اللجوء غير الأوروبيين لا يُمنحون وضع اللاجئ في تركيا. ويذكر أن السوريين ليسوا لاجئين قانونيا. بل هم تحت الحماية المؤقتة في تركيا. سأعتمد مصطلح اللاجئين للسوريين للامتثال للمعايير الدولية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/hate-crimes/why-hate-crimes-against-syrian-refugees-rise-turkey&nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.