الخارجية المصرية: إتفاق السرّاج – اردوغان سيعمّق الخلاف بين الليبيين

القاهرة – لا تزال ردود الافعال تتوالى حول الاتفاق الذي وقعه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الاتفاقين اللذين وقعتهما تركيا مع حكومة الوفاق الليبية المدعومة دوليا، يعطل العملية السياسية في البلاد.

وذكر اليوم الثلاثاء بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن ذلك جاء خلال اتصال هاتفي اجراه شكري أمس الاثنين ، بالمبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة بحثا خلاله التطورات الخاصة بالأزمة الليبية والجهود المبذولة نحو إنجاح "عملية برلين" لتأمين الحل السياسي لاستعادة الاستقرار على الساحة الليبية .

وشدد شكري على سبيل التحديد أن الاتفاقين اللذين وقعهما فايز السراج(رئيس حكومة الوفاق الليبية المدعومة دوليا، رغم عدم امتلاكه للصلاحيات اللازمة مع تركيا، من شأنهما تعميق الخلاف بين الليبيين، ومن ثم تعطيل العملية السياسية، وأن هذا جاء في وقت بدأ يتشكل توافق دولي حول كيفية مساعدة الأخوة الليبيين على الخروج من الأزمة الحالية.

وأكد شكري دعم مصر الكامل لسلامة في مهمته والحرص على نجاحها، مشددا على أهمية الحيلولة دون إعاقة العملية السياسية في المرحلة القادمة بأي شكل من الأشكال من قبل أطراف على الساحة الليبية أو خارجها.

وقد اتفق الجانبان على تكثيف التواصل فيما بينهما وصولاً إلى إنهاء الأزمة الليبية تحقيقاً لمصالح الشعب الليبي. كانت مصر واليونان وقبرص قد انتقدت بشدة الاتفاقين واعتبرتهما بلا أثر قانوني.

وكانت مصر قد ادانت في وقت سابق الإعلان عن توقيع الحكومة التركية مع رئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج على مذكرتيّ تفاهم في مجال التعاون الأمني، وفي مجال المناطق البحرية.

وأكدت مصر أن مثل هذه المذكرات معدومة الأثر القانوني، إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء أن المادة الثامنة من اتفاق “الصخيرات” السياسي بشأن ليبيا، الذي ارتضاه الليبيون، تحدد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، حيث تنص صراحة على أن مجلس رئاسة الوزراء ككل – وليس رئيس المجلس منفرداً – يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية.

وجاء في بيان صادر من مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية اليوم:"من المعروف أن مجلس رئاسة الوزراء منقوص العضوية بشكل بَيّن، ويعاني حالياً من خلل جسيم في تمثيل المناطق الليبية، ومن ثم ينحصر دور رئيس مجلس الوزراء، محدود الصلاحية، في تسيير أعمال المجلس، وأن كل ما يتم من مساعٍ لبناء مراكز قانونية مع أية دولة أخرى يعد خرقاً جسيماً لاتفاق (الصخيرات)".

وأضاف البيان:"وفي كل الأحوال فإن توقيع مذكرتيّ تفاهم في مجاليّ التعاون الأمني والمناطق البحرية وفقاً لما تم إعلانه، هو غير شرعي ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط".

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قال في وقت سابق من إن بلاده وقعت مذكرة تفاهم بشأن الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، لحماية حقوق تركيا في البحر المتوسط.

من جانبها قالت وزارة خارجية حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة دوليا إن التوقيع على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا لا يعد تعديا على سيادة أي دولة.

وأكدت الوزارة في تغريدة لها على موقع تويتر "أن مذكرة التفاهم مع تركيا تعتبر صونا للمصلحة الوطنية وتخدم الأشقاء بالدرجة الأولى".

وحذرت وزارة الخارجية من المساس بـشرعية حكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية وفقا لقرارات مجلس الأمن.

كان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب قد طالب الجامعة العربية والأمم المتحدة بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق، ردا على توقيع على المذكرة .