الضغط الفرنسي المُتصاعد يدفع أنقرة لإطلاق تصريحات مُرتبكة

برلين – في ظلّ تخوّف تركي مُتزايد من تحالف أوروبي تقوده باريس ضدّ أطماع أنقرة في ليبيا، واصلت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم حربها الكلامية ضدّ فرنسا، حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الخميس إن تركيا تتوقع من فرنسا أن تعتذر بعد واقعة بين سفن حربية تركية وفرنسية في البحر المتوسط دفعت باريس لطلب تحقيق لحلف شمال الأطلسي لم يحسم الأمر.
وساءت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بسبب الأزمة في ليبيا. واتهمت فرنسا السفن الحربية التركية بالسلوك العدائي بعد أن حاولت سفنها تفتيش سفينة في يونيو كانت تشتبه في أنها تنتهك حظر بيع السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
وقال جاويش أوغلو في برلين "ننتظر من فرنسا أن تعتذر. أن تعتذر بلا شروط". وأضاف "من غير المقبول أن تُقدّم فرنسا تأكيدات خاطئة وتتحرك ضدّ تركيا"، ذلك بعد أن اتهمت باريس أنقرة باستهداف إحدى فرقاطاتها المشاركة في عملية بحرية أمنية لحلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان كشف أمس أنّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سوف يجتمعون في 13 يوليو لبحث موضوع تركيا مشيرا إلى إمكانية بحث فرض عقوبات جديدة على أنقرة.
وأضاف لو دريان أمام جلسة في البرلمان "بناء على طلبنا سيُعقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث مسألة تركيا على وجه التحديد... فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على تركيا لقيامها بالتنقيب في المنطقة الاقتصادية لقبرص. ربما يجري النظر في فرض عقوبات أخرى".
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي أمام مجلس الشيوخ أنّ "فرنسا تعتبر ضرورياً أن يفتح الاتحاد الأوروبي سريعاً جداً مناقشة بالعمق وبلا محرمات وبدون سذاجة، حول آفاق العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، وأن يدافع الاتحاد الأوروبي بحزم عن مصالحه الخاصة لأنه يملك الوسائل للقيام بذلك".
وكان مصدر عسكري في باريس أكد، الأربعاء، أن فرنسا سوف تنسحب مؤقتا من إحدى مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو) في البحر المتوسط بعد مواجهة مع تركيا يونيو الماضي.
 وتؤكد باريس أن سفينة تركية وجهت رادار استهداف على سفينة فرنسية كانت تحاول وقف سفينة شحنة يشتبه أنها تنتهك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وهو الأمر الذي تنفيه تركيا.
وهناك خلافات بين فرنسا وتركيا بشأن ليبيا حيث تدعم أنقرة حكومة الوفاق الوطني ضدّ قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وتنفي فرنسا مزاعم حكومة الوفاق بأنها تقف في صف حفتر، ولكنها انتقدت تركيا بشكل أكبر من بين بقية داعمي الجيش الوطني الليبي.
وقال مصدر عسكري فرنسي إنه "لا يبدو من الصواب " الاستمرار في المشاركة في عملية "حارس البحر" التابعة للناتو مع حلفاء "لا يحترمون حظر الأسلحة".
ودفعت الأطماع التركية المتزايدة للسيطرة على موارد ليبيا وموقعها الإستراتيجي السلطات الفرنسية إلى التحرك بوتيرة مُتسارعة، من أجل التصدي لها، ولتبعاتها التي تندفع في اتجاه مغاير لمصالح باريس، وتتعارض مع تصوراتها للمنطقة.
وكانت فرنسا أول من انتقد إرسال تركيا للمرتزقة والأسلحة إلى ليبيا وتضامنت بشكل مطلق مع قبرص واليونان في رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة طرابلس (حكومة الوفاق)، رغم محاولات السلطات الليبية إغراء باريس بعقود تنقيب عن الغاز لصالح شركة “توتال” في المنطقة المتنازع عليها.