البنك المركزي يخفّض أسعار الفائدة للمرّة التاسعة على التوالي

أنقرة – أعلن البنك المركزي التركي عن تخفيض سعر الفائدة 50 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع ليصبح 8,25 في المئة.

وقد اكتسبت الليرة قوة نسبيا، حيث سجلت 6.78 أمام الدولار الأميركي عقب قرار تخفيض معدل الفائدة. وكانت الليرة قد انخفضت في بداية شهر مايو الجاري لأدنى مستوى بلغ 7.25 أمام الدولار الأميركي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن عدم قدرة البنك المركزي على الدفاع عن العملة.

وأشار البنك إلى بيانات تشير إلى تعافي النشاط الاقتصادي، ولكنه اعترف بوجود تداعيات سلبية لفيروس كورونا على التجارة الأجنبية والسياحة والطلب المحلي.

ويأتي هذا التخفيض من قبل البنك المركزي التركي على أسعار الفائدة للمرة التاسعة على التوالي، سعياً لخفض تكاليف الاقتراض للاقتصاد الذي يعاني من التأثير المالي لأزمة كورونا.

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة إلى 8.75 في المائة - أقل من التضخم السنوي البالغ 10.9 في المائة - من 24 في المائة في يوليو الماضي، عندما أقال الرئيس رجب طيب أردوغان واستبدل محافظ البنك لفشله في دعم سياساته الاقتصادية المؤيدة للنمو.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد التركي قد ينكمش بنسبة 5 في المائة هذا العام.

وكانت استطلاعات الرأي أظهرت أن الاقتصاديين منقسمون إلى حد ما بشأن مدى تخفيض البنك لمعدل الإقراض القياسي لمدة أسبوع واحد.

وتراوحت التوقعات بين تخفيض 25 نقطة أساس إلى تخفيض 100 نقطة أساس، ولكن البنك فاجأهم بتخفيضات أكبر من المتوقع في كل اجتماع تقريبًا على مدار العام الماضي.

وقد قام البنك المركزي بتخفيض التكلفة الفعلية لتمويل البنوك في البلاد إلى 8.2 في المائة من خلال عقد مزادات منتظمة لاتفاقيات إعادة الشراء، أو إعادة الشراء، بمعدلات فائدة أقل من المعيار.

ويمكن أن يسمح ذلك للبنك المركزي بالحفاظ على المؤشر الرئيسي دون تغيير مع الاستمرار في الإقراض بسعر أرخص.

وفي سياق متّصل، نُقل عن وزير المالية التركي بيرات البيرق قوله أمس الأربعاء إن تركيا ستصعب استيراد السلع باستثناء المنتجات الاستراتيجية وتلك التي لا يمكن إنتاجها محليا، وذلك بعد أن فرضت أنقرة رسوما جمركية إضافية على المئات من المنتجات.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول المملوكة للدولة عن البيرق قوله "لن تكون الواردات سهلة"، مضيفا أن الأولوية ستكون للإنتاج المحلي. وأضاف أن أنقرة ستطبق برامج تمويل طويلة الأجل بالليرة لقطاع الصناعة.

وأدى هبوط حاد في الصادرات في ظل جائحة فيروس كورونا إلى تجدد المخاوف بشأن المعاملات الجارية لتركيا، في حين يزيد انخفاض في احتياطيات البنك المركزي، والذي يعود لأسباب منها بيع بنوك الدولة عملات أجنبية لدعم الليرة، المخاوف حيال قدرة تركيا على خدمة الدين الخارجي.

وقال جيسون توفي كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس إن أحدث الخطوات تشير إلى أن تركيا تتجه نحو الضغط على الواردات من أجل تعويض مخاطر الدين الخارجي، وكذلك تحركات نحو "قيود ناعمة على رأس المال".

وزاد العجز التجاري التركي 13.4 بالمئة على أساس سنوي إلى 3.4 مليار دولار في أبريل، في حين هبطت الصادرات بأكثر من أربعين بالمئة.

وأظهرت بيانات من البنك المركزي أن عجز المعاملات الجارية ارتفع بشكل حاد إلى 4.92 مليار دولار في مارس بسبب زيادة العجز التجاري وانخفاض دخل السياحة وتدفقات المحافظ.

وتبحث تركيا عن وسائل لتعزيز النشاط الاقتصادي حيث يحذر الخبراء من أن البلاد تواجه أزمة مالية بسبب الوباء. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 5 في المئة عام 2020، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 17.2 في المئة والتضخم إلى 12 في المئة.