البنك المركزي التركي يخمد طفرة الإقراض

ألغى البنك المركزي التركي إجراء غير تقليدي يعاقب البنوك لفشلها في تحقيق أهداف الإقراض في خطوة رحب بها المستثمرون الأجانب.

وقال البنك المركزي في بيان يوم الجمعة إنه سيُطلب من البنوك تحديد احتياطيات مثل البنك المركزي، بغض النظر عن النمو الائتماني. وأضاف أن الإجراءات ستنطبق على جميع المقرضين.

فقد أدخل البنك المركزي إجراءات لإجبار البنوك على إقراض المزيد من المستهلكين والشركات لدعم أهداف النمو الاقتصادي التي حددتها الحكومة. لكن هذا أدى إلى طفرة في الاقراض مما زعزع استقرار الاقتصاد وأدى إلى خسائر حادة في قيمة الليرة مقابل العملات الأجنبية.

وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في الأسواق الناشئة بشركة بلو باي آسيت ماندجمنت ومقرها لندن، تيم آش، في تعليقات على تويتر: "يبدو أن الراشدين عادوا لإدارة البنك المركزي مرة أخرى".

وأشار البنك المركزي إلى أن معدل الاحتياطيات المطلوبة بالليرة حُدد بـ12 في المئة لجميع البنوك. ورفعت نسبة الاحتياطيات المطلوبة للنظام المصرفي عبر جميع العملات وآجال استحقاق القروض.

ويأتي القرار بعد إقالة محافظ البنك المركزي، مراد أويصال من منصبه، واستبداله برئيس الاستراتيجية الرئاسية والموازنة ناجي إقبال الذي كان وزير المالية الأسبق. وقرر الرئيس رجب طيب أردوغان تعيينه بعد أن تراجعت الليرة إلى مستويات قياسية مقابل الدولار وأنفق البنك المركزي عشرات المليارات من الدولارات من احتياطياته من العملات الأجنبية لدعمها مع إبقاء أسعار الفائدة في درجة دون التضخم.

وارتفعت الليرة 1.1 في المئة إلى 7.78 للدولار يوم الجمعة. ويُذكر أنها سجّلت انخفاضا إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 8.58 أمام الدولار يوم 6 نوفمبر. وقد عيّن أردوغان إقبال محافظا للبنك المركزي في 7 نوفمبر.

ويتوقع البنك المركزي أن ترتفع الاحتياطيات المطلوبة للنظام المصرفي بنحو 12.3 مليار ليرة (1.6 مليار دولار) و5.7 مليار دولار في العملات الأجنبية والذهب نتيجة لهذا الإجراء. وأضاف أن نسبة العمولة المطبقة على الاحتياطيات المطلوبة مقابل الودائع التي يهيمن عليها الدولار انخفض من 1.25 إلى صفر في المئة.

خلال الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسي من 10.25 إلى 15 في المئة لدعم الليرة وكبح التضخم الذي وصل إلى 11.9 في المئة.

إلا أن بعض المراقبين يعتقدون أن رفع الفائدة غير كاف ودون تطلعات الخبراء، فقد أكد علاء الدين أكتاش، كاتب عمود في صحيفة "دنيا" أن البنك المركزي التركي يكرر نفس الأخطاء التي ارتكبها في الفترة التي سبقت أزمة العملة في عام 2018.

وقال أكتاش إن صانعي السياسة النقدية يقرضون بالفعل البنوك بمتوسط ​​تكلفة 14.87 بالمئة من خلال معدلات تمويل أخرى، مما يعني أن رفع السعر بلغ 0.13 نقطة مئوية فقط.

وفي يونيو 2018، رفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسي بطريقة مماثلة، وزادها إلى 16.5 بالمئة من 8 بالمئة. تقريبا مثل الأسبوع الماضي، زاد البنك من تكاليف الاقتراض لتتناسب مع السعر الذي كان يقرضه للبنوك على أي حال.

وقال أكتاش إن البنك المركزي يعتقد الآن أنه يمكنه الحصول على نتيجة مختلفة بنفس السياسة لوقف تراجع الليرة. لكنه قال إن الأحداث التي أعقبت رفع سعر الفائدة في 1 يونيو 2018 تشير إلى نتيجة مختلفة. واضطر البنك إلى عمل زيادة أخرى بعد أسبوع، ثم زيادة أخرى في سبتمبر من ذلك العام، مما رفع تكاليف الاقتراض بشكل متأخر إلى 24 بالمئة بعد أن تراجعت الليرة إلى مستويات قياسية متتالية.