البحث عن سلطان عثماني يشبه أردوغان

تنشط أجهزة إعلام حكومة العدالة والتنمية الى تخدير تطلعات الاتراك بزجهم في متاهة ماضوية خلاصتها أن اردوغان يشبه سلاطين بنو عثمان.

يرصد هذا الإعلام حقيقة أن أردوغان يريد إحياء الإمبراطورية العثمانية، ويقول انها تصريحات أصبحت روتينية بين المحللين السياسيين الغربيين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لتركيا.

لا يشعر أردوغان وأنصاره بالميل إلى مواجهة وصف العثمانية الجديدة بل إنهم في نظر إعلام العدالة والتنمية غير منزعجين من مزاعم "العثمانية الجديدة".، ذلك ما تقوله ديلي صباح.

على العكس من ذلك، وفي نظر ذلك الإعلام جعلت هذه الاتهامات أردوغان أكثر شعبية في نظر الكثير من الأتراك الذين يريدون الإتصال بجذورهم التاريخية ، بما في ذلك تراثهم العثماني، هذا ما تروّج له أجهزة إعلام أردوغان.

 وينظر إعلام الحكومة أنه تم قطع كل رابط تقريبا مع ماضي البلاد بعد انهيار الدولة العثمانية وتأسيس الدولة التركية الجديدة بما يتماشى مع المبادئ الصارمة للمؤسسة الحديثة، مثل العلمانية المتشددة والقومية التركية.

ويقارن انصار العثمانية الجديدة في حنينهم الى الماضي ما بين مصير الدولة العثمانية وحال الممالك الأوروبية ومن ذلك القول بأن هنالك اثنتا عشرة دولة ذات سيادة في أوروبا المعاصرة، بما في ذلك المملكة المتحدة، والدنمارك، والسويد، وبلجيكا، وهولندا، وإسبانيا، وهذه احتفظت بعائلاتها الملكية بسبب نظام"الملكية الدستورية"، مما يمنح الملوك والملكات وضع "رئيس الدولة" الرمزي بينما في تركيا الحديثة، تم إعلان العائلة المالكة العثمانية خائنة للأمة التركية الجديدة.

أولئك الذين عادوا لم يحصلوا على الجنسية التركية على الفور وتبعهم المخابرات لفترة.

يتوقف محرر ديلي صباح عند قول المؤرخين إن النخبة الكمالية للجمهورية الجديدة قد محت التاريخ العثماني وأسكتت فعليا ذلك التأريخ، وأعادت كتابته تقريبا، ولا سيما القرون الأخيرة من الإمبراطورية.

ووفقا لهم، يجب أن تكون الأمة الجديدة على النقيض تماما من الإمبراطورية العثمانية المتعددة الأعراق التي تضم ديانات عديدة، لذلك كان لابد من تشويه سمعتها.

على مدى عقود ، غمر المجتمع التركي بتصورات نمطية وغير مؤكدة عن أسلافهم.

تقول الكاتبة ميرفي اوروتش في ديلي صباح، على عكس معظم أسلافه، لم يتجاهل أردوغان الإرث الذي تركه السلاجقة والعثمانيون واعتبر الجمهورية التركية استمرارا للإمبراطوريات.

عندما بدأ في كسر المحرمات، موضحا أنه لا يريد أن يُنسى تاريخ الأمة في الصفحات المتربة من كتب التاريخ المخفية، وبسبب هذه الطروحة ظهرت الخلافات السياسية الطويلة الأمد داخل تركيا.

في الواقع ، من السخف إنكار إرث السلاجقة والعثمانيين بالنظر إلى أن تركيا حتى يومنا هذا هي متحف مفتوح لتاريخهم، ذلك ما تقوله الكاتبة؟

يترأس أردوغان دولة تقع في بؤرة التوترات الإقليمية والصراعات الدولية ، ويتعرض الرئيس لهجوم متزايد من الأوساط المناهضة بسبب سياسات تركيا الإقليمية ، وتحديداً بعد بداية الربيع العربي، متهمين إياه بالسعي للزعامة على طريقة العثمانية الجديدة.

 يقول أردوغان: "إن جمهورية تركيا، مثل العهود السابقة، استمرار لبعضها البعض، هي أيضا استمرار لسيرة العثمانيين. بالطبع، تغيرت الحدود. لقد تغيرت أشكال الحكومة ... لكن الجوهر هو نفسه، والروح واحدة، وحتى العديد من المؤسسات هي نفسها ".

حتى الدول الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية وإيران تتحفظ على استخدام أردوغان مقولة "العثمانية الجديدة". يتم توجيه الانتقادات أحيانًا بشكل مباشر من قبل السياسيين، أحيانًا باستخدام وسائل الإعلام.

وتعود الكاتبة الى الحجج الخرافية قائلة إن الشعبية المتزايدة للمسلسلات والأفلام والكتب والمقالات التلفزيونية التركية حول تاريخ العثمانيين دليل واضح على أن المعجبين بأردوغان ينظرون إلى الإمبراطورية العثمانية بشكل إيجابي ، متجاهلين جهود الدعاية التي تصور العصر العثماني على أنه عصر مظلم.

لذا، لن يكون من الخطأ القول إن مزاعم "العثمانية الجديدة" هي جزء من حملة تشويه ضد أردوغان ارتدت على المتهمين.

اليوم، أصبح العصر العثماني موضوعا شعبيا نتيجة فشل الحملة ضد أردوغان.

ولترسيخ خرافة السلطنة العثمانية تقول الكاتبة أن اتهام أردوغان بالتطلع إلى أن يصبح "سلطانًا في العصر الحديث" ، وهو تصوير يستخدم لإثارة الخوف من الرئيس، يتساءل الناس الآن عن أي من سلاطين العثمانية البالغ عددهم 39 سلطانا  أكثر شبها بأردوغان. وهكذا تمضي خرافة إعلام اردوغان في تخدير الاتراك بنغمة الماضي ودفاترة المهلهلة للتغطية على أزمات الحاضر التي تواجهها تركيا والمستقبل المجهول الذي ينتظرها.

بالإشارة الى مقال ميرفي اوروتش في ديلي صباح