ألاعيب أردوغان في المجلس العسكري الأعلى

انطلق حزب العدالة والتنمية رحلته بحلم إنشاء دولة ديمقراطية لن يضطر المواطنون فيها إلى معرفة اسم رئيس الأركان العامة بالجيش. وبعد عقدين، لا تزال تركيا دولة تشبه الحامية العسكرية، حيث يواصل اسم القائد الأعلى والعديد من الجنود الآخرين غزو الحديث العام.

وقد تحولت الأنظار بالفعل إلى اجتماع المجلس العسكري الأعلى المُقرر عقده في أغسطس المقبل، حيث يتم اتخاذ قرارات التعيين والتسريح والتقاعد التي تمس الجنرالات والأدميرالات.

وسيقدم الاجتماع المقبل، الذي سيكون برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، للجمهور نظرة ثاقبة على حالة الائتلاف الحاكم في تركيا. وقد انطلق الرئيس التركي بالفعل في تشكيل ساحة المعركة باعتماد "نيران مدفعية بعيدة المدى" مع اقتراب اجتماع مجلس المجلس العسكري الأعلى.

وفي الأسبوع الماضي، ألغت محكمة الاستئناف العليا في تركيا تبرئة سبعة من كبار الشخصيات العسكرية السابقة، بما في ذلك القائد السابق للجيش الأول جيتين دوغان، المتهم بمؤامرة انقلاب مزعومة في 2003، أطلق عليها اسم "خطّة المطرقة"، ضد حكومة أردوغان.

وفي 2014، حكم قاضٍ بأن القضية كانت على أسس غير سليمة، مع رفض بعض الأدلة لكونها ملفقة. ومع ذلك، قالت محكمة النقض الآن إنه يجب إعادة النظر في هذه الأدلة، مما يثير تساؤلات حول تبرئة 230 متهما آخرين.

وكان أردوغان يرفع قضايا خطّة المطرقة مثل سيف ديموقليس على رؤوس المتهمين. ويمكن رؤية أن قرار المحكمة الذي يغطي مختلف فصائل الدولة بدأ في التصدع.

وقال دوغان "بهذا القرار، يسعى الحزب الحاكم وشريكه الصغير إلى إقامة" جبهة انتعاش "وتقوية الصفوف مع حلفائهما السابقين". وإذا كان على حق، فقد نشهد عملية تطهير أخرى واسعة النطاق للقوات المسلحة في اجتماع المجلس العسكري الأعلى القادم. ولكن، حتى إذا لم يذهب أردوغان إلى هذا الحد، فمن المرجح أنه سيحاول تضييق نطاق الخيارات المتاحة لمنافسيه.

قد يتساءل البعض: كيف يمكن أن يظل لأردوغان خصوم في الجيش؟ حيث أكّدت تقارير استبدال الضباط الذين سُرّحوا بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 بفصيلين رئيسيين: القوميون الكماليون والشخصيات الدينية المؤيدة لحزب العدالة والتنمية التي يعتبرها نظام أردوغان ذات مصداقية.

وبحكم طبيعتهما، لم يثق أردوغان في القوميين والكماليين  الذي وافق على تعييناتهم أثناء الموازنة المحدودة بعد النجاة من محاولة الانقلاب. وفي هذا الصدد، أصبح الجيش تحالف اقتضته الضرورة، تمامًا مثل نظام أردوغان نفسه.

 ويدرك أردوغان أن الولاء القومي الأخير لنظامه ليس إلا شكليا، وقد سعى إلى إنشاء جيش أكثر تجانسا على صورته بمساعدة رئيس هيئة الأركان العامة السابق خلوصي أكار.

وتعزز تأثير أكار بعد أن أصبح وزيرا للدفاع في 2018، حيث نجح في تطهير القوميين البارزين مثل الجنرال متين تميل والأدميرال جهاد يايجي والقائد زكاي أكساكلي.

وكانت هذه الشخصيات قد تعهدت بالولاء لنظام أردوغان أثناء بناء قوتها المستقلة في الجيش. لكن تطهيرها أظهر أن التسامح مع هذا التوازن لن يتواصل بعد الآن.

كما حاول أكار إضعاف الجناح القومي والكمالي في المستويات الدنيا من الجيش، مع إحالة أكثر من 600 عقيد إلى التقاعد قسريًا بعد اجتماع المجلس الأعلى العسكري في 2020. وكان جل هؤلاء من الكماليين، وفقا لشبكة فيريانسين، وهو منفذ إعلامي له صلات وثيقة داخل الجيش.

ومع ذلك، وفي المناخ السياسي المعقد في تركيا، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن كل شيء ليس كما يبدو في القراءة الأولى. على سبيل المثال، هناك تكهنات غير مؤكدة بأن أكساكلي، وهو قائد سابق للقوات الخاصة، أصبح منذ ذلك الحين مسؤولا عن وحدة شبه عسكرية.

فهل أُجبر 600 عقيد على التقاعد، أم أن البعض أصبحوا يتلقون رواتب من مؤسسة أخرى للخدمة في مناطق "رمادية"؟

سواء كان الأمر يتعلق بإلغاء الانتخابات، أو إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، أو سبب آخر يشعل الاضطرابات الاجتماعية، فقد يجد أردوغان نفسه يومًا ما في موقف يتطلب نشر الجيش في الداخل. وفي ظل هذه الظروف، قد يحتاج أردوغان إلى قوة شبه عسكرية موالية لاستخدامها ضد الشعب، أو حتى الجيش نفسه. وفي يناير، سمحت قواعد جديدة بنقل الأسلحة والمركبات العسكرية إلى الشرطة وجهاز الاستخبارات الوطنية في حالة "الإرهاب والحوادث الاجتماعية".

ويزداد المستقبل غموضا. ولكن، بعد مرور 20 سنة، يبقى الجنود حاضرين في السياسة في تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/supreme-military-council/erdogan-already-playing-politics-ahead-next-supreme-military-council
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.