الأطفال العاملون في تركيا يفقدون طفولتهم

زاد عدد النازحين بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم في الآونة الأخيرة لأسباب مختلفة؛ منها الصراعات والعنف والخوف من الاضطهاد وتغير المناخ. ويعتبر الأطفال من بين الفئات الأكثر ضعفاً بين مجتمع النازحين لأنهم يعيشون في الغالب في ظروف معيشية غير مستقرة.

تُظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن ما يقدر بـ 35 مليون من أصل 82.4 مليون نازح هم من الأطفال، دون سن 18 عامًا. وبعبارات أخرى؛ إذا شكل الأطفال النازحون دولة، فستكون الدولة الأربعين الأكثر اكتظاظًا بالسكان بين 196 دولة في العالم.

تستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وعددهم حوالي 4.1 مليون لاجئ، بما في ذلك 3.7 مليون سوري، اعتبارًا من يونيو 2021. ووفقًا لبيانات المديرية العامة لإدارة الهجرة، فإن ما يقرب من 1.2 مليون من اللاجئين السوريين في تركيا هم من الأطفال  تتراوح أعمارهم بين 5 و 18 عامًا، ولم يلتحق جميعهم بالمدرسة حتى الآن.

صرح وزير التربية الوطنية، ضياء سلجوق، أن حوالي 433 ألف طفل سوري لاجئ ممن هم في سن المدرسة لم يلتحقوا بها اعتبارًا من يونيو 2021. وهذا يعني أن ما يقرب من 35 بالمئة من الأطفال السوريين اللاجئين في تركيا لا يتلقون التعليم. يقدر الباحثون أن اللاجئين السوريين غير المتعلمين يعملون في الغالب بشكل غير قانوني في سوق العمل بأجور متدنية وظروف سيئة لإعالة أسرهم. وبالتالي، يعاني الأطفال اللاجئون من قضية مزدوجة، وهي كونهم لاجئين وأطفال عاملين. 

يعمل أطفال اللاجئين السوريين في تركيا في قطاعات مختلفة، بما في ذلك الزراعة وصناعة الملابس والبناء، كعمالة رخيصة. يعمل معظمهم في ظل أكثر الظروف خطورة واستغلالًا حيث لا يتمتعون بأي حماية قانونية في سوق العمل. ووفقًا لبيانات منظمة "هيلث آند سيفتي لابور ووتش"، بين عامي 2014 و 2019، فقد ما لا يقل عن 367 طفلًا حياتهم أثناء عملهم في سوق العمل في تركيا. كان حوالي 20 بالمئة (72 طفلاً) ممن فقدوا حياتهم من الأطفال اللاجئين من سوريا وأفغانستان والعراق.

ومن أكثر الأسباب شيوعًا التي تساهم في زيادة عدد عمالة الأطفال اللاجئين الصعوبات المالية. يشير تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 64 بالمئة من الأسر السورية في المناطق الحضرية تعيش تحت خط الفقر في تركيا. لذلك، فإن الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المستقرة لأسر اللاجئين قد تجبر الأطفال على تولي دور المعيل لأسرهم. ولذلك، أصبح الأطفال اللاجئون ضحايا لظروف معيشية سيئة.

وتعد مشكلة عمالة الأطفال مشكلة منتشرة بين الأطفال الأتراك أيضًا. يشير تقرير معهد الإحصاء التركي بعنوان "نتائج استطلاع عمالة الأطفال لعام 2019" إلى أن 720 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 عامًا يعملون في سوق العمل على الرغم من حظر عمالة الأطفال في تركيا. ووفقًا لاتحاد النقابات التقدمية لأبحاث تركيا، فإن عدد عمالة الأطفال أعلى بكثير من بيانات معهد الإحصاء التركي. تشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من مليوني طفل يعمل في تركيا، باستثناء عمالة الأطفال اللاجئين.

هناك لوائح قانونية دولية لحماية الحق الأساسي للأطفال في ضمان تمتع جميع الأطفال بحياة كريمة، بغض النظر عن هويتهم. وفي هذا السياق، تعتبر اتفاقية حقوق الطفل، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، ذات قيمة خاصة لأنها تؤكد على الحاجة الخاصة إلى ضمان وحماية كل طفل. صادقت تركيا على هذه الاتفاقية في عام 1995. تنص المادة 28 من الاتفاقية على أن لجميع الأطفال الحق في تلقي التعليم مجانًا، ويجب على الدول الأطراف "اتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس وتقليل معدلات التهرب". هذا يعني أن تركيا مسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بغض النظر عن العرق والجنس. وإذا فشلت الدولة التركية في توفير تعليم جيد للأطفال اللاجئين السوريين، فقد ينمو جيل ضائع في المستقبل القريب. وهذا هو السبب في أنه من الضروري ضمان حماية كل طفل وتعليمه على أساس حقوق الطفل.

وأخيرًا، يعد عمل الأطفال انتهاكًا لحقوق الأطفال الأساسية لكل من اللاجئين والسكان المحليين في تركيا؛ وقد يضر بالنمو الاجتماعي والعقلي للأطفال في المستقبل. الحكومة التركية مسؤولة عن القضاء على عمالة الأطفال اللاجئين ومنعها من أجل التماسك الاجتماعي للأطفال اللاجئين في المجتمع.

علاوة على ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية، لا سيما تلك التي تعمل على تحسين رفاهية الأطفال، العمل بشكل وثيق مع الحكومة التركية لتقديم المساعدة النقدية لعائلات اللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrians/lost-childhood-turkeys-refugee-children-and-child-labourers
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.