الأطبّاء شمال سوريا يواجهون تحديات كبيرة بسبب تفشّي كورونا

أعزاز (سوريا) - سجّلت المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام والفصائل في إدلب وحلب أكثر من 16 ألف إصابة، بينها 166 وفاة. وتمّ تسجيل ثلثي الإصابات تقريباً خلال شهر نوفمبر.

وتخشى الطواقم الطبية ومنظمات صحية تداعيات كارثية لتزايد تفشي الوباء في منطقة يقطنها ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى. ويقيم القسم الأكبر من النازحين في مخيمات مكتظة تفتقد الى الخدمات الأساسية ولا يمكن اتباع إجراءات الوقاية فيها كغسل اليدين بانتظام أو الحفاظ على التباعد الاجتماعي.

ومحمّد مصطفى واحد من 32 طبيباً تخرجوا الشهر الحالي في أول دفعة من كلية الطب البشري التابعة لـ"جامعة حلب الحرة" التي تتخذ من مدينة أعزاز مقراً وتدعمها الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة السورية.

عندما التحق محمّد مصطفى المحمد بكلية الطب في شمال سوريا، كان هدفه إسعاف ضحايا الحرب وتطبيب سكان المنطقة، لكن بعد تخرّجه وجد نفسه مع زملائه في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

ويقول محمّد (29 عاماً) على هامش حفل تخرجه في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل مقاتلة معارضة للنظام السوري شمال مدينة حلب، لوكالة فرنس برس "أحلامنا أن نبني سوريا ونعالج المرضى.. عانينا كثيراً في النقاط الإسعافية نتيجة القصف. كنا نتعرض للطيران والقذائف".

لكنّ مع توقف المعارك نسبياً في مناطق سيطرة الفصائل وسريان وقف لإطلاق النار في إدلب (شمال غرب) وأجزاء من محافظات مجاورة بينها حلب، منذ مارس، بدأ تفشي وباء كوفيد-19.

ويوضح محمّد الذي تطوع منذ سنوات للعمل مع منظمة "الخوذ البيضاء"، أي الدفاع المدني في منطقة سيطرة الفصائل، "نحن أمام تحد جديد وصعب خصوصاً مع ضعف الإمكانات والازدحام السكاني في المناطق، ما يشكّل تهديداً كبيراً".

تحد جديد وصعب خصوصاً مع ضعف الإمكانات والازدحام السكاني
تحد جديد وصعب خصوصاً مع ضعف الإمكانات والازدحام السكاني

وفي قاعة ضاقت بالعائلة والأصدقاء والزملاء، تلا الأطباء الجدد بصوت واحد، وهم يرتدون زي التخرّج ويضعون كمامات، قسم أبقراط للطب.

في العام 2012، انقطع الطبيب موسى الأعرج (30 عاماً) عن متابعة تحصيله الجامعي بعد إتمامه أربع سنوات في جامعة خاصة، جراء المعارك والتحق مجدداً بكلية الطب عام 2016.

بعد تخرّجه، يأمل أن يتمكن وزملاؤه من "تدبير" الإصابات بوباء كوفيد-19 الذي بات يشكّل "تحدياً كبيراً لم تستطع الدول المتقدمة أن تنهيه".

واستنزفت أكثر من تسع سنوات من الحرب المدمرة القطاعات كافة في سوريا، بما فيها قطاع الاستشفاء، ودفعت سبعين في المئة من الطواقم الطبية إلى مغادرة البلاد.

ويقول عميد كلية الطب الدكتور جواد أبو حطب الذي سبق وترأس الحكومة السورية المؤقتة، لفرانس برس، "كورونا هو تحدّ لكل القطاعات الصحية حتى في الدول المتطورة، فما بالكم في منطقتنا حيث دُمّر القطاع الطبي وبقيت بعض المشافي البسيطة التي تم إنشاؤها؟".

ويوضح أن الأطباء الجدد سيتوزعون على المشافي، آملاً في أن يسدوا قليلاً من النقص الحاصل في الكادر الطبي على وقع الهجمات المتكررة على المستشفيات والمراكز الطبية خلال السنوات الماضية وهجرة الأطباء أو اعتقالهم أم مقتلهم.

وأحصت منظمة الصحة العالمية 337 هجوماً على مرافق طبية في شمال غرب سوريا بين العامين 2016 و2019. وقالت في مارس إنّ نصف المنشآت الطبية البالغ عددها 550 في المنطقة بقيت قيد الخدمة.

ويدرس في كلية الطب الواقعة في بلدة مارع قرابة ألف طالب، بينهم محمّد شعشاع (26 عاماً).

ويوضح شعشاع لفرانس برس "منذ العام 2011 حتى الآن، نواجه نقصاً كبيراً في الكادر الطبي.. نتيجة هجرة الأطباء أو اعتقالهم أو استشهاد البعض منهم".

ويقول "كان واجباً علينا" الالتحاق بكلية الطب لتوفير العدد الكافي من الأطباء "لخدمة أهلنا في المناطق المحررة"، في إشارة الى المناطق الخارجية عن سيطرة النظام السوري.