الاستخبارات الأميركية تكشف دعم تركيا وقطر لداعش والنصرة بسوريا

أنقرة – تتجدّد فصول الفضائح التي تطال كلّاً من تركيا وقطر والعلاقات الوطيدة التي تجمعهما مع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ داعش، وتنظيم جبهة النصرة الذي يعدّ فرعاً لتنظيم القاعدة في سوريا.

وفي أحدث سلسلة من الفضائح التي تلاحق أجهزة المخابرات في تركيا وقطر، نشر موقع نورديك مونيتور الإخباري تقريرين أشار فيهما إلى أنّ وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في تقرير سرّي لها تقول إن تركيا وقطر دعمتا جبهة النصرة، وكشفت فيه التنسيق المتبادل بين المخابرات التركية والجماعات المتطرّفة في سوريا، وبخاصة تنظيم داعش، وتنظيم جبهة النصرة، كما أشار إلى تقديم كلّ من أنقرة والدوحة الدعم لجبهة النصرة وداعش، بحسب ما خلصت إليه وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في عام 2016.

لفت الموقع إلى أنّ المخابرات التركية كانت تعرف جميع قرى ومدن داعش في شمال سوريا، وكشف كيف أنّ الاستخبارات التركية قامت بتجنيد القيادي الداعشي إبراهيم ش في سوريا. وهو إرهابي مدان من تنظيم القاعدة، تم احتجازه في باكستان بسبب صلاته بالقاعدة ونُقل إلى غوانتانامو، حيث ظل محتجزًا حتى عام 2005، قبل أن يقرر المسؤولون الأميركيون تسليمه إلى تركيا. ووفقًا لملف التحقيق التركي، فقد كان إبراهيم ش يعمل مع الاستخبارات التركية منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. ويبدو أنه بسبب الغطاء السياسي الذي أمّنته له الحكومة التركية وفق عقد سرّيّ مع الاستخبارات، تم إنقاذه من متاعب قانونية. وقُبض عليه أكثر من مرة في تركيا، في يناير 2014، وأطلق سراحه، وقد اعتُقل مرة أخرى في 2018.

وأشار الموقع إلى أن الحكومة التركية أسقطت تحقيقاً سنة 2014 وأقالت رؤساء الشرطة والمدعين العامين والقضاة الذين شاركوا في التحقيق والمقاضاة ومحاكمة إبراهيم ش ورفاقه، وذلك على الرغم من أنّ التنصت على المكالمات الهاتفية التي حصل عليها المدعون العامون بموجب أمر من المحكمة كشف عن صلات القيادي الداعشي إبراهيم ش بوكالة الاستخبارات التركية.

وتطرق الموقع إلى أنّ المحققين كانوا على علم أنّ الإرهابيين استخدموا العديد من المنظمات غير الحكومية بما في ذلك مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، لإخفاء الشحنات غير القانونية للجهاديين في سوريا. وأظهرت محاضر التنصت على المكالمات الهاتفية بين إبراهيم ش وشركائه كيف خططوا لاستخدام سيارات الإسعاف لنقل البضائع إلى الجهاديين عندما منع محافظ تركي شاحنات بيك آب من العبور إلى سوريا.

استخدام سيارات الإسعاف لنقل البضائع إلى الجهاديين
استخدام سيارات الإسعاف لنقل البضائع إلى الجهاديين

وكشفت وثائق سرية تركية أن الاستخبارات التركية حدّدت جميع القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا في شمال غرب سوريا.

وأشار الموقع إلى أنه وفقًا لتقرير مؤرّخ في يونيو 2016، كان لدى المخابرات التركية معلومات مفصّلة حول وجود داعش في القرى والبلدات وتفاصيل عن السكان المحليين من حيث الانتماء العرقية. ومعظم البلدات والقرى التي كانت تحت سيطرة داعش كانت مأهولة إما بالتركمان أو الأتراك العرقيين في سوريا الذين دعمتهم تركيا لعقود أو العرب أو مزيج من الاثنين معا.

وبحسب التقرير فإنّ المخابرات التركية كانت ترعى أنشطة داعش والنصرة وكانت تقوم بتيسير حركة تهريب الأسلحة والمقاتلين والدعم إليهما، وتهيئة البيئة المناسبة في عدد من البلدات والقرى على الشريط الحدودي، كمدينة الباب السورية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100000، والتي وصفت بأنها أهم مركز لداعش بعد الرقة ومنبج. وكانت المدينة تحت سيطرة مجموعات داعش من التونسيين والمصريين والليبيين وموطنا لحوالي 450 من أفراد أسر الدواعش. واحتفظ داعش بمخازن الذخيرة الرئيسة في كهوف تقع شرق المدينة وأعاد توجيه الإمدادات إلى الخطوط الأمامية من هناك.

ولفت موقع نورديك مونيتور إلى أنّه اطّلع على تقرير سرّي من مطار الدوحة الدولي بتاريخ 2 يونيو 2016، خلص إلى أن جبهة النصرة "ربما تلقت مساعدة لوجستية ومادية من عناصر الحكومتين التركية والقطرية." واحتوى على سرد مفصّل لحالة المقاتلين الرئيسيين في سوريا مع النصرة التي تضم ما يصل إلى 10،400 مقاتل بسبب زيادة التجنيد.

وأكد التقرير على أن النصرة حافظت على توريد المعدات وشبكة تسهيل قوية للحفاظ على الإمدادات والذخيرة وتدفقات الأسلحة. ولفتت الانتباه إلى تعاونها مع جماعات المعارضة وكيف تكيفت مع تحديات المشاركة في المعارك الرئيسة ضد النظام السوري.

وقد وُصفت النصرة بأنها "واحدة من أكثر القوى فعالية في مكافحة الألغام بسبب استمرارها وقدرتها على التكيف مع بيئة التشغيل المتغيرة." وتعاونت بانتظام مع جماعات المعارضة الأخرى، بما في ذلك الجماعات التي كانت طرفًا في اتفاق وقف إطلاق النار. وأنّ في فبراير 2016، وافقت النصرة والدولة الإسلامية في العراق وسوريا على هدنة مدتها ستة أشهر في محافظتي حلب وإدلب، ما يؤكد استعدادهما للتعاون على المستوى التكتيكي، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أنه في المقابل، سجلت القوة المقاتلة لداعش انخفاضًا تقريبًا بنسبة 20٪ بسبب الغارات الجوية وخسائر ساحة المعركة. ومع ذلك، قدرت داعش أن لديها ما بين 5،200 إلى 10،400 مقاتل. وكان تنظيم الدولة الإسلامية حينها يعاني من انخفاض إيرادات الضرائب وانخفاض إمكانية الوصول إلى الحدود التركية، ما أدى إلى تقييد وصول داعش إلى الموارد.

تنسيق عال بين تركيا والإرهابيين الدواعش
تنسيق عال بين تركيا والإرهابيين الدواعش