الإسلام السياسي والترويج لخطاب الخوف والكراهية وإنتاج الضغائن

إسطنبول - أشار الكاتب والباحث التركي محمد أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّه عندما نأخذ صورة واقعية للعالم الإسلامي اليوم، نرى أن المسلمين منغمسون من خلال الاعتماد على الخطاب التقليدي، بدلاً من إنشاء أعمال جديدة في العلوم والتكنولوجيا والفن والفلسفة، وبدلاً من التقدم بالتوازي مع العالم الحديث.

وقال إنّه لسوء الحظ، المجتمعات التي لا تأخذ بعين الاعتبار واقع العالم الذي يعيشه، تقبل أن دينها وهويتها وثقافتها مهددة، ولأنها تعتقد أنها معرضة لخطر "البقاء"، فإنها تنغلق على نفسها وتنتج ضغينة دائمة.

ولفت إلى أنّه عندما ننظر إلى القضية من منظور العالم الإسلامي، فإن وجهة النظر هي كما يلي؛ لقد تحول خطاب الخوف، الذي يقوم أساسًا على رد فعل عاطفي، إلى سلاح صراع ضد "الآخر"، أي الغرب.

أكّد أوجاكتان في مقاله أنّه لهذا السبب، تفضل المجتمعات الإسلامية الهروب بدلاً من مواجهة العالم الحقيقي باللجوء إلى الماضي والخوض في أحلام العصر الذهبي، في مواجهة كل مشكلة لا تستطيع مواجهتها في العصر الحديث.

كما أكّد أنّ تصنيف عالم العقلية الصادمة هذا ليس دقيقًا للغاية، لكن الجمع بين معاداة الغرب والإسلام، بطريقة ما، يعني تحويل الإسلام إلى بديل أيديولوجي. وقال إنّه على حد تعبير العالم الموقر علي مزغاني، "تقديم الإسلام كنموذج عالمي ينافس الحداثة هو في الواقع لعبة، عرض يهدف إلى منع المجتمعات الإسلامية من الانفتاح على العقل الكوني".

وشدّد الباحث التركي أنّه يجب الاعتراف بأن مسلمي اليوم ينكرون التاريخ والتغيير بالإصرار على الخطاب التقليدي الذي يتعارض مع واقع الحياة والطبيعة. وبكلمات مزغاني، فقد حصروا أنفسهم في مكان مغلق وفي الماضي، "كأن الله خلق المسلمين من عجينة خاصة".

ونوّه الكاتب أنّه مما لا شك فيه أن من المفيد الإشارة إلى حداثة الفترة الأولى من الوحي وقبول تلك الفترة كنقطة انطلاق، ولكن ليس من الصواب ولا الواقعي تجاهل قوانين هذه الحياة والطبيعة ورهن الماضي والمستقبل على التوق إلى "العصر الذهبي".. لتقديم العودة إلى السعادة كواجب لا يقطع فقط روابط المجتمعات الإسلامية بالمستقبل، بل يحرمها أيضًا من تنوع الماضي.

وأشار الكاتب إلى أنّه ربما يكون هذا هو جوهر الموضوع؛ يجب على المسلمين أن يتوقفوا عن التجول في السماء بأحلامهم وأن ينزلوا إلى الأرض بأسرع ما يمكن ويواجهوا واقع الحياة والعالم.

وقال إنّ من المستحيل الاختلاف مع إصرار المزغاني على هذه المسألة؛ المجتمعات العربية المتشبثة بالسماء ترفض النزول إلى الأرض. وهكذا، من خلال تكرار نفسه كما هو، يحاولون إدامة الماضي، وإزالته من التاريخ، وإنكار التاريخ.

وأضاف أوجاكتان إنّه وفقًا لهم، يجب أن يتوافق المجتمع مع النموذج القديم، ويجب أن يخضع تنظيمه للفهم الشامل بالضرورة للحياة الدينية. هذا الفهم للحياة لا يفضي إلى فصل المؤسسات عن بعضها البعض، لا سيما الاعتراف باستقلاليتها. إذا تم تحديد الدين بالمعيارية، فلا داعي للتمييز بين القانون عنه، ومن الضروري إنكار استقلالية العقل لاستمرار تبعية المجتمع لنظام التعالي.

وختم الباحث أوجاكتان مقاله بالقول: إذا أصر المسلمون على عدم النزول إلى الأرض، وعدم التعامل بواقعية مع عصرهم، أخشى أن اجتماع العالم الإسلامي بالعقل والعلم سيستمر في التأجيل. دعونا لا ننسى أن كلاً من طالبان وداعش وغيرهما من التنظيمات الإسلامية، التي نعتبرها رمزًا للسلبية، تحلم اليوم بدولة قائمة على عصر النعيم، الذي يُعرَّف بأنه "العصر الذهبي''..

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.