الأسد كان على استعداد تام للاتصال بتركيا، لكن بوتين منعه!

إسطنبول - زعم الكاتب التركي في صحيفة حريت، عبد القادر سيلفي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منع تواصل أنقرة مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن قضية اللاجئين على وجه الخصوص.
وذكر سيلفي في مقالة له، أنّ: هناك من يقول: لنتحدث مع الأسد ونحل هذه المشكلة بشكل جذري. وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ أجهزة المخابرات في البلدين تجري محادثات. قمت ببعض الأبحاث. بعض وحداتنا اتصلت بالأسد مباشرة، وهو كان على استعداد كبير للاتصال بأنقرة. لكن المشكلة ليست في تركيا، إنها في الأسد "لقد كان بوتين أيضًا غير مرتاح لاتصال الأسد المباشر مع تركيا، وأراد أن تتم العلاقات التركية السورية عبر روسيا. لذلك، كان بوتين يمنع الأسد من لقاء أردوغان بشكل مباشر. لذا فإنّ العقبة هي الرئيس الروسي....".
ويرى مراقبون أن أنقرة أرسلت إشارات إيجابية، تعبر عن رغبتها في فتح حوار مع دمشق، يقوم على ركيزتين أساسيتين، أولهما ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وضمان تضييق الخناق على المسلحين الأكراد في الشمال السوري، والذين تعتبرهم أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا.
غير أن كثيرين، يرجحون أن لا توافق دمشق على فكرة التعاون مع أردوغان إذا ما كان ذلك سيصب في النهاية لصالح أردوغان في الانتخابات التركية المقبلة، وأن دمشق التي أعلنت أن أي حلول سياسية مع أنقرة لن تكون قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.
وقد تفضل دمشق التعامل مع قيادة تركية جديدة في حال نجحت المعارضة التركية في الفوز في الانتخابات المقبلة، بعد أن أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو رغبته في فتح صفحة جديدة مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونيته ترحيل كل اللاجئين السورين إلى بلادهم إذا فاز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
مطلع أبريل الماضي، سرّبت صحف مقرّبة من القصر الرئاسي في تركيا عن احتمال عودة العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد سنوات من القطيعة والعداء بين الجانبين منذ 2011، وسارعت الحكومة السورية لنفي وجود أي رسائل تتعلق بتحسين العلاقات مع أنقرة، معتبرة أن التقارير الإعلامية التركية بهذا الشأن هي دعاية إعلامية يقوم بها أردوغان قبل الانتخابات.
ووصفت الخارجية السورية تلك المعلومات بأنها "بروباجاندا إعلامية مفضوحة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تركيا، بهدف تلميع صورة النظام التركي الذي ضرب عرض الحائط بكل ما يمليه مبدأ حسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تربط بين الشعبين السوري والتركي".
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر تركية، بأن سلطات أنقرة تجري حاليا مناقشات للشروع في حوار مع الحكومة السورية، ما من شأنه أن يعيد العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها.
وأكدت دمشق أن "سوريا مواقفها ثابت وواضحة، من حيث دعوة (الرئيس التركي رجيب طيب) أردوغان ونظامه إلى احترام القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية ومبدأ حسن الجوار، وبالتالي فإن دمشق لا يمكن أن تفكر بأي حوار مع نظام أردوغان ما لم تكن الخطوة الأولى هي سحب قوات الاحتلال التركي الموجودة بشكل غير شرعي على الأراضي السورية، ووقف دعم الإرهابيين والكف عن الانتهاكات المتكررة بحق السوريين".
يمكن لسياسة المصالحة هذه تسهيل خطوات جديدة في مناطق الصراع التي يمكن أن تفتح فصولًا جديدة مع النظام السوري، وتقدم فرصة جديدة لتركيا، لا سيما في حل مشكلة قوات سوريا الديموقراطية وحزب العمال الكردستاني.
وتعمل السلطة في تركيا على إعادة التموضع، وتعزيز صفوفها من ناحية تشديد قبضتها على الحكم عبر ما تسمّيه بمساعي الإصلاح، والشروع في الوعد بإصدار حزم إصلاحية جديدة، للقيام بخطوات لاستعادة الأصوات المفقودة، وترميم الأضرار التي ألحقتها سياساتها الخارجية والداخلية بالبلاد على مستويات مختلفة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.