الإنكار لا يغيّر من هيمنة أردوغان على وسائل الإعلام

في وقت تؤكد الوقائع وتقارير المراقبين سياسة القبضة الحديدة التي يمارسها اردوغان ضد وسائل الإعلام في تركيا تحاول انقرة انكار كل ذلك بشتى الوسائل.

فقد ظهر مؤخرا أحد مستشاري أردوغان الإعلاميين وهو يتهم وكالة رويترز بنشر أخبار كاذبة حول تلك الحقائق المرتبطة بسيطرة اردوغان وحزبه على وسائل الإعلام التركية.

واتهم مدير الاتصالات الرئاسية في تركيا، فخر الدين ألتون، وكالة رويترز للأنباء بنشر أخبار مضللة وكاذبة في تقرير خاص نشرته الوكالة يوم الأربعاء الماضي يكشف مدى رقابة الحكومة على وسائل الإعلام التركية.

وأظهر التقرير الخاص من رويترز كيف سيطر الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته على وسائل الإعلام التركية من خلال مجموعة من الأدوات التي تشمل استخدام المؤسسات التنظيمية، وحظر الإعلانات، والاستيلاء على وسائل الإعلام المعارضة والتهديد الصارخ بالسجن لمن لا يفعل ذلك.

وفي سلسلة تغريدات، نفى ألتون، المزاعم الواردة في تقرير رويترز ، قائلا إن استهداف الاعلام التركي من قبل رويترز هو علامة على أننا "على الطريق الصحيح ووسام شرف".

وكتب ألتون على موقع تويتر باللغة الإنجليزية "هذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها رويترز، اخبار وتقارير غير صحيحة  فضلا عن ما سماه التلاعب المنهجي في الحقائق الذي يستهدف رجب طيب أردوغان وتركيا ، من خلال  نشر أخبار مضللة ومزيفة".

وتسيطر إدارة الاتصالات على غرف الأخبار، وفقًا لما ذكره أكثر من عشرة من المطلعين على هذا الميدان الذين تحدثوا إلى رويترز. يرأس الأستاذ السابق ألتون المديرية المكونة من 1500 فرد والتي أنشأها أردوغان في مبنى شاهق في أنقرة. لم يكن ألتون، البالغ من العمر 45 عامًا، والذي عمل سابقًا في مؤسسة فكرية مؤيدة للحكومة ، معروفًا كثيرًا في صناعة الأخبار عندما عينه أردوغان رئيسًا لمديرية الاتصالات التي تم إنشاؤها حديثًا في عام 2018.

وتقوم المديرية، التي تبلغ ميزانيتها السنوية 38 مليون دولار، بتنسيق الاتصالات الحكومية. وتشمل مسؤولياتها مكافحة "هجمات التضليل المنهجية" ضد تركيا.

ونقلت رويترز عن أحد المطلعين قوله إنه عندما تكون هناك أخبار مهمة يمكن أن تضر بأردوغان أو حكومته، يتصل ألتون بمحررين وكبار المراسلين لإعداد تغطيات معاكسة.

كما اتهم ألتون رويترز بنشر تقارير إخبارية مفبركة عن تركيا في وقت سابق حول مجموعة واسعة من القضايا مثل قتالها ضد تنظيم داعش في سوريا، وتشويه تصريحات أردوغان وكونها جزءًا من عمليات إعلامية تستهدف تركيا ".

وقال مدير الاتصالات إن تقارير الوكالة المتلاعبة قد تكون لها علاقة بأزمة اقتصادية تضرب أوروبا.

على الرغم من إنكار التون للتدخل في وسائل الإعلام، قالت رويترز إنها شاهدت صور من شاشات كومبيوتر تظهر أن مديرية التون ترسل رسائل من خلال واتساب إلى محرري وسائل الإعلام الرئيسية لتسليط الضوء على تعليقات معينة من قبل مجلس الوزراء أو أعضاء الحزب أو تجنبها. يقول الصحفيون إن مشرعي حزب العدالة والتنمية يتصلون بمكاتب التحرير لطلب الإبلاغ عن بعض الخطب أو تقديمها بشكل مختلف. وأوضح أحد المحررين أنه يتم إخبار المحررين في كثير من الأحيان أن إدارة الاتصالات تقوم بمراجعة وتغيير عناوين المقالات والافتتاحيات.

الحكومة التركية متهمة بوضع وسائل الإعلام التركية تحت سيطرتها المطلقة تقريبًا في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016.

أغلقت الحكومة مئات المنافذ الإعلامية وسجنت عشرات الصحفيين الناقدين في حملة قمع أعقبت الانقلاب بذريعة معاقبة المشاركين في  الانقلاب بما عرف بمعركة التطهير لما بعد الانقلاب.

يواجه الصحفيون خطر فقدان وظائفهم، والتعرض للمضايقة القضائية والسجن حتى لأدنى انتقاد للحكومة.

احتلت تركيا المرتبة 149 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2022 لمنظمة مراسلون بلا حدود، حيث حذرت منظمة الصحافة البارزة من تزايد الاستبداد في البلاد وتراجع التعددية الإعلامية.

* بالإشارة الى مقال موقع تيركشمنت.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.