العاملون بقطاع الصحة التركي في الخطوط الأمامية لمكافحة كورونا

مع زيادة حالات الإصابة والوفاة بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في تركيا الأسبوع الماضي، جاءت وفاة الممرضة ماهيتاب تاهتالي عن عمر يناهز 33 عاماً – والتي قضت نحبها بعد إصابتها بالفيروس أثناء الخدمة – لتذكّرنا بقوة بالمخاطر التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي ممن يكافحون كوفيد-19.

وحتى الحادي عشر من مارس، لم تكن تركيا قد أعلنت رسمياً عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد؛ لكن في الأسابيع التي أعقبت ذلك التاريخ، زادت أعداد المصابين بمعدّل مفزع، حيث وصلت إلى خمسة آلاف و698 حالة يوم الجمعة، منهم ألفان و69 حالة جديدة اكتُشفوا في يوم واحد.

ويقف العاملون في قطاع الصحة مثل عائشة، الممرضة في مشفى حي تشابا في إسطنبول، في الخطوط الأمامية لمكافحة هذه الجائحة. لكن مع امتلاء أجنحة المشفى بمرضى فيروس كورونا، يواجه العاملون ضغوطاً من أعلى وزيادة في المشاكل في المشفى، إلى درجة جعلت عائشة تطلب منّا عدم نشر اسمها الحقيقي.

والمشكلة الأساسية في مشفى تشابا، حيث تعمل عائشة، هي عدم توافر الأماكن، في ظل عدد المرضى القادمين، الذي يزيد بالفعل على عدد الغرف المتاحة في المشفى المتهالك، على الرغم من أنه الوحيد الذي يتعامل حالياً مع حالات فيروس كورونا. ونظراً لأن نحو نصف الغرف ليس ملحقاً بها مراحيض خاصة، فإن المرضى يضطرون إلى التكدس في الغرف التي بها حمّامات. وقد بات معتاداً أن يتشارك خمسة أشخاص غرفة واحدة.

لم تصل حدة الوضع بعد إلى الدرجة التي وصلت إليها إسبانيا وإيطاليا – حيث يتلقى المرضى العلاج على النقّالات في الطرقات. لكن عائشة تقول إنه في ظل ارتفاع أعداد المرضى بأضعاف مضاعفة، فإن المشفى يستعد بالفعل لاحتمال الدخول في هذا السيناريو في نهاية المطاف.

ويتعرّض الأطباء بالفعل لضغوط شديدة في التعامل مع الأزمة، ولدى الكثير منهم مخاوف بشأن إمدادات معدات الحماية. وأكدت الحكومة للرأي العام توافر ما يكفي من مخزونات معدات الوقاية في البلاد. وقالت عائشة إنهم يحصلون على الكمامات والمآزر وأغطية الرأس التي يتخلصون منها كل يوم، فضلاً عن النظّارات الطبية التي يجري تعقيمها بعد الاستخدام.

غير أن الخوف من الإصابة بالفيروس ما زال يطارد العاملين في القطاع، بينما يفكّر بعض العاملين في الاستقالة بسب حصولهم على معدات رديئة أو بسبب نقص المعدات، وفقاً لما تقوله عائشة. أضافت أن بعض كبار الأطباء رفضوا الحضور إلى المشفى، وتركوا مساعديهم وغيرهم من متخصصي الرعاية الصحيّة يتحملون العبء كله وحدهم. وقالت أيضاً إن الممرضات وغيرهم من العاملين في المشفى يعملون بكل جهدهم في هذه الفترة على وجه الخصوص.

وأردفت عائشة قائلةً إنه بينما يقوم العاملون في قطاع الصحة بدورهم في مكافحة فيروس كورونا، فإن هناك غياباً للعدالة من حيث أن أطقم الدعم لا تحصل على أي شيء من المكافآت التي تدفعها الحكومة للعاملين في القطاع الطبي.

أضافت "هذا ظلم، لأننا لا نستطيع تقديم الرعاية للمرضى بمفردنا. جميع العاملين في القطاع الصحي يقومون بدورهم".

ولم يحصل عمّال النظافة وموظفو السكرتارية على أي شيء من أجر الثلاثة أشهر الإضافي، الذي يتراوح بين ستة آلاف ليرة (930 دولاراً) في الشهر للأطباء وألف و240 ليرة (240 دولاراً) للممرضين و750 ليرة للفنيين.

لكن عائشة قالت إن "الكثير من زملائنا في السكرتارية جاءت نتائج اختبار إصابتهم بالفيروس إيجابية. وإذا أصاب مريض ما أمرٌ، فإن الأطباء وفرق العمل المعاونة يتدخلون معاً".

وبينما تعمل عائشة وزملاؤها على مدار الساعة لمعالجة المصابين بفيروس كورونا، فقد عززت الحكومة إجراءاتها تدريجياً لوقف انتشار الفيروس. بدأ هذا بإغلاق المحال والشركات وفرض حظر تجول على المسنين والأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة، قبل فرض قيود أشد يوم الجمعة، كان من بينها فرض قيود على التجمعات والتنقل بين المدن.

لكن الحكومة أحجمت عن فرض إغلاق شامل دعا إليه الكثيرون. وأبلغ أحدُ العاملين في قطاع الصحة موقعَ أحوال تركية بأن هذا أحد الأسباب التي تجعلهم يعتقدون أن الإجراءات الاحترازية في تركيا قاصرة. فضلاً عن ذلك، فقد ذكروا أنه لم تُتخذ أي إجراءات للحيلولة دون نشر العاملين في قطاع الصحة العدوى في الأحياء التي يسكنون فيها بعد عودتهم إلى منازلهم في نهاية يوم العمل، لأن الحكومة لم توفر لهم مساكن أو مرافق خاصة لإبعادهم عن الناس. وقال العامل "تنتقل إلينا العدوى من المرضى، وبعد ذلك ننقلها إلى آخرين عندما نذهب إلى أي مكان آخر... أراعي مرضى فيروس كورونا طوال الليل. لنفترض أني أُصبت بالعدوى. أذهب في الصباح إلى المخبز لأحصل على الخبز. أليس هناك احتمال لأن أنقل العدوى إلى الخبّاز؟"

وتقول عائشة أن ما زاد الطين بلة هو تراخي السلطات التركية في إجراء الاختبارات المخبرية منذ أن وصلت الجائحة إلى البلاد، مشيرة إلى طول فترة حضانة الفيروس، والتي تعني أن الزيادة الحالية في عدد المرضى سببها أشخاص انتقلت إليهم العدوى قبل ما يصل إلى أسبوعين.

وتشير عائشة إلى أن العاملين في القطاع الصحي طلبوا في ذلك الوقت إخضاعهم للفحص، لكن هذا لم يحدث بسبب عدم وجود كواشف الفحص في تشابا. ومنذ ذلك الحين، مرض البعض، لكنها قالت إن الإجراءات الاحترازية التي اتُّخذت للحيلولة دون نقلهم العدوى لم تكن كافية.

أضافت أن "السكرتيرة مرضت ووُضعت أسرتها بالكامل في الحجر الصحي. لكن الأسرة ليست في المشفى – ألا تذهب الأسرة إلى محال البقالة؟"

ومع إصابة عدد كبير من العاملين في المشفى بالفيروس بالفعل، ترى عائشة أن تفشي المرض بات يقترب بشكل خطير من الخروج عن السيطرة. وحتى إذا فُرضت إجراءات أكثر صرامة، فسيكون من المستحيل السيطرة على الجائحة قبل شهر يونيو المقبل.

ومع تفاقم الوضع، تركز الحكومة جزءاً من جهودها على السيطرة على ما يخرج من أنباء حول الفيروس، حتى في الوقت الذي تُصارع فيه من أجل السيطرة على الفيروس نفسه. وواجه عدد من الصحفيين إجراءات قانونية بسبب نشرهم معلومات مفصّلة حول حالات فيروس كورونا. ولاحقت الحكومة أيضاً مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب نشرهم تعليقات تتعلق بالفيروس وتعتبرها الحكومة تحريضية.

وقال أحمد، وهو ممرض يعمل في أحد مشافي إسطنبول التي تعاني من ضغوط فيروس كورونا، لموقع أحوال تركية إن عدداً من زملائه تعرضوا للتوبيخ بالفعل لأنهم تحدثوا إلى الصحافة. وطلب أيضاً عدم نشر اسمه الحقيقي.

وقال أحمد إن الشعور السائد بين العاملين في القطاع الصحي في مشفاه هو الخوف من تفشي فيروس جديد يكون فتاكاً ولا يُعرف عنه إلى القليل – الخوف من انتقاله إليهم من المرضى، والخوف من احتمال أن ينقلوه إلى أحبتهم أو جيرانهم.

ويحاول أحمد قدر استطاعته أن يعزل نفسه ذاتياً، ولا يغادر المنزل إلا للذهاب إلى العمل أو لشراء البقالة. وحتى في تلك الحالات، فإنه يُحافظ على مسافة مترين بينه وبين أي شخص آخر. وفي المشفى، لا يرفع أحمد الكمامة إلا لتناول الطعام؛ وعندما يتعامل مع المرضى، يكون مرتدياً ملابس الوقاية بالكامل ويبذل قصارى جهده لكي لا يلامس أي شيء لامسوه. واضطر الكثير من زملاء أحمد، الذين لديهم أقارب من كبار السن أو الأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالمرض، إلى اتخاذ تدابير احترازية إضافية لعزل أنفسهم وحماية أسرهم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/turkish-health-workers-front-lines-fighting-coronavirus
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.